السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني
الناشر
مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى ١٤٢٤هـ
سنة النشر
٢٠٠٤م
تصانيف
إلى الباب الذي يلي باب النبي ﷺ.
ورأيت بيت أم سلمة وحجرتها من لبن فسألت ابن ابنها: من بناها؟
فقال: لما غزا رسول الله ﷺ غزوة دومة الجندل بنت أم سلمة حجرتها بلبن، فلما قدم رسول الله ﷺ نظر إلى اللبن فدخل عليها فقال: ما هذا البناء؟
فقالت: أردت يا رسول الله أن أكف أبصار الناس.
فقال: "يا أم سلمة إن شر ما ذهب فيه مال المسلمين البنيان" ١.
وعن الحسن البصري قال: كنت أدخل بيوت أزواج النبي ﷺ، في خلافة عثمان بن عفان، فأتناول سقفها بيدي٢.
وقد كان الحسن صغيرًا آنذاك فإنه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، وليس له عند المحدثين سماع من عثمان مما يدل على انخفاض السقف٣.
ثم إن هذا الارتفاع لحجراته ﷺ وهو أن الواقف يتناول سقفها بيده، هو الذي تثبته النصوص، ولقد سبق أنه ﷺ جعل ارتفاع مسجده على هذه الوتيرة، وما كان ليجعل حجراته أعلى من المسجد، وقد قال ﷺ في شأن البنيان: "النفقة كلها في سبيل الله إلا البناء فلا خير فيه" ٤.
وقد بقيت أمهات المؤمنين، بعد وفاة رسول الله ﷺ كل في حجرتها على هيئتها التي بنيت عليها ما عدا عائشة ﵂ فإنها لما أذنت بدفن عمر بن الخطاب ﵁ بجوار أبيها أقامت جدارًا داخليًا قسم بيتها إلى قسمين هما:
القسم الأول: هو الفناء، ويضم القسم الجنوبي من البيت وفيه دفن النبي ﷺ وأبو بكر، وعمر ﵄.
القسم الثاني: وهو الحجرة ويقع شمال القسم الأول، وهو الذي اتخذته عائشة ﵂ بيتًا لها.
_________
١ الطبقات الكبرى ج١ ص٤٩٩.
٢ طبقات ابن سعد ١/ ٥٠٠.
٣ التهذيب ٢/ ٢٦٣ رقم ٤٨٨.
٤ سنن الترمذي كتاب صفة القيامة باب ٤٠ ج٤ ص٦٥٠ وقال حسن غريب.
1 / 100