السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني
الناشر
مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى ١٤٢٤هـ
سنة النشر
٢٠٠٤م
تصانيف
النصر ودخل الناس في دين الله تعالى.
ومن هنا:
اختلط الجانب الشخصي لرسول الله ﷺ في المدينة المنورة مع حركته بالدعوة اختلاطًا بينًا، حتى أصبح الفصل بينهما أمرًا شاقًا؛ لأن كل جزئية في حياة رسول الله صارت دليلا شرعيًا يبحث عنه المسلمون ويتأسون به، ولا يمكن استثناء شيء من حياته ﷺ إلا ما ذكره ﷺ ونبه عليه، وأعلم أصحابه بأنه من خصوصياته ﷺ.
وحيث أن حبي لرسول الله ﷺ يجعلني أعيش مع سيرته ﷺ في إطارها الذاتي كما فعلت معه في العهد المكي، فإني أجد نفسي مع هذا المنهج أكتب أولا عن سيرة رسول الله ﷺ في المدينة، وبعد ذلك أكتب عن حركة الرسول بالدعوة، لأنتهي بعد ذلك إلى الكتابة عن أهم ركائز الدعوة المستفادة من العهد المدني.
إني على يقين من أن السيرة النبوية في العهد المدني، الذي يبدأ بالهجرة ويستمر حتى وفاة رسول الله ﷺ اختلطت اختلاطًا كاملا بحياة المسلمين العامة وعاشت حركة في نشاط الجماعة المؤمنة؛ لأن الرسول لم يعش لنفسه، وإنما عاش لله بكل مشاعره وعناصره كما أمره الله تعالى، وكما عرفه ﷺ لأصحابه ﵃ بقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ ١.
ولذلك أجد نفسي أمام تصور لدراسة العهد المدني، تتضمن السيرة النبوية والدعوة، مشتملة على ما يلي:
_________
١ سورة الأنعام: ١٦١-١٦٤.
1 / 11