التروك النبوية «تأصيلا وتطبيقا»
الناشر
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م
تصانيف
ككلام بقية البشر بل كلامه معصوم، قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤].
ومعلومٌ أن التكاليف الشرعية ما هي إلا طلب فعلٍ أو تركٍ، وغالب تلك التكاليف ما عُلم إلا من قول النبي ﷺ، حيث إنّ القرآن لم يحتوِ على كثيرٍ من الأحكام المفصلة؛ بل تعرض لها إجمالًا، وبينت السنة ذلك الإجمال، وفسرته بقول النبي ﷺ، وهذا أمر معلوم، لا يخفى على أحد.
وكما كان النبي ﷺ مشرعًا بقوله فقد كان مشرعًا بفعله، فالنبي ﷺ يصلي ويقول للناس: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (١)، ويُعَلِّم الناس مناسك مناسك الحج بفعله، ويرشدهم إلى الاقتداء به، ويقول: "لتأخذوا مناسككم" (٢)؛ أي: عَنِّي.
ولذا كان تعريف السنة عند علماء الأصول متضمنًا قول النبي ﷺ وفعله - المتضمن للإقرار - المبين للأحكام.
وإذا كان النبي ﷺ مشرعًا بالفعل؛ فهل كان مشرعًا بالترك كذلك؟
لقد ورد في السنة ما يشير إلى أنه ﷺ كان قاصدًا الترك، فعن عائشة ﵂ قالت: "إن كان رسول الله ﷺ ليدع العمل، وهو يحب أن يعمل به
_________
(١) رواه البخاري (٢/ ١٣١ - ١٣٢/ ٦٣١) كتاب الأذان، باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة، وكذلك بعرفة وجمع وقول المؤذن: "الصلاة في الرحال" في الليلة الباردة أو المطيرة: من حديث مالك بن الحويرث ﵁.
(٢) رواه مسلم (٢/ ٩٤٣ / ١٢٩٧) كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا، من حديث جابر بن عبد الله ﵁.
1 / 20