الجيل الموعود بالنصر والتمكين
الناشر
دار الأندلس الجديدة للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
مكان النشر
مصر
تصانيف
وهذا أنس بن مالك يقول: "خدمت رسول الله ﷺ فما قال لي لشيء فعلته ... (لِمَ فعلت كذا وكذا) ولا لشيء لم أفعله: (ألا فعلت كذا؟) " (١) ... وقال: وكان إذا لامني بعض أهله يقول: (دعوه فلو قُدِّر شيء كان) (٢).
ويقول ابن عباس ﵄ كنت ردف النبي ﷺ فقال: (يا غلام! إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله وأعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشئ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف) (٣).
انظر إليه ﷺ وهو يربط ما يحدث في الحياة بالله ﷿، عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (الريح من روح الله تعالى: تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسبُّوها، واسألوا الله من خيرها، واستعيذوا بالله من شرها) (٤).
ويقول ﷺ: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله، يخوف الله بهما عباده، فإذا رأيتم ذلك، فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم) (٥).
وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة والكثيرة التي كان يُوجِّه بها من حوله من أصحابه، وأمته من بعده، وهي تربط مجريات الأحداث بالله ﷿، فيزداد بذلك التعلق به سبحانه، والتوحيد الخالص له.
- الترغيب في الآخرة:
أما ترغيبه ﷺ لصحابته في الجنة وتخويفهم من النار فما أكثر الأحاديث التي وصلتنا لتؤكد هذا المعنى ..
عن قبيصة ﵁ قال: " كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل قام فقال: (يا أيها االناس، اذكروا الله، جاءت الراجفة، من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه) " (٦).
وفي الصحيحين من حديث البراء ﵁ قال: "أهدى لرسول الله ﷺ ثوب حرير، فجعلوا يعجبون من لينه، فقال ﷺ: (لا تعجبوا من هذا، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا) ".
وكان ﷺ يشحذ همم الصحابة لدخول الجنة فعن أسامة بن زيد ﵁ قال: " قال رسول الله ﷺ ": (ألا هل من مشمر للجنة فإن الجنة لا خطر لها، هي ورب الكعبة نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وثمرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة، ومقام في أبد في دار سليمة، وفاكهة وحبرة، ونعمة في حلة عالية بهية)، قالوا: نعم يا رسول الله نحن المشمِّرون لها، قال: (قولوا إن شاء الله)، قال القوم: "إن شاء الله" (٧).
_________
(١) متفق عليه.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده.
(٣) صحيح، رواه الإمام أحمد والترمذي والحاكم، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٩٥٧).
(٤) رواه أبو داود وابن ماجه والإمام أحمد وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (٣٥٦٤).
(٥) متفق عليه.
(٦) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
(٧) رواه بن ماجه.
1 / 56