وأصل الإِيمان يطلقه كثير من العلماء على الإِيمان الباطني، وهو إِطلاق صحيح باعتبار أن الإِيمان الباطني أصل للإِيمان العملي ومستلزم له، كما قال النبي ﷺ: "أَلاَ وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلاَ وَهِيَ الْقَلْبُ"١.
قال شيخ الإِسلام ابن تيميه ﵀:
"فأصل الإِيمان في القلب، وهو قول القلب وعمله، وهو إقرار بالتصديق والحب والانقياد، وما كان في القلب فلا بد أن يظهر موجبه ومقتضاه على الجوارح، وإذا لم يعمل بموجبه ومقتضاه دل على عدمه أو ضعفه، ولهذا كانت الأعمال الظاهرة من موجب إِيمان القلب ومقتضاه، وهي تصديق لما في القلب ودليل وشاهد عليه، وهي شعبة من مجموع الإِيمان المطلق، وبعض له، ولكن ما في القلب هو الأصل لما على الجوارح"٢.
ويطلق أصل الإِيمان -أيضًا- على الركن الأول من أركان الإِيمان الستة، باعتباره أصل للإِيمان القلبي، وهو الأصل الذي يعتبر في الدخول في الإِسلام، وقبول الأعمال، وزواله أو بطلانه يُخرج من الإِسلام.
قال ابن حجر ﵀ في معرض كلامه على حديث جبريل
١ رواه البخاري، كتاب الإِيمان، (٥٢)، الصحيح مع الفتح، (١/١٢٦) .
٢ مجموع الفتاوى، (٧/٦٤٤) .