الأصلان في علوم القرآن
الناشر
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
رقم الإصدار
الرابعة مزيدة ومنقحة ١٤١٧ هـ
سنة النشر
١٩٩٦ م
تصانيف
٢- ومن ذلك لفظ "النفس" في قوله عيسى: ﴿وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ ..
وأولوها بأنها جاءت على باب المشاكلة في تسمية الشيء باسم ما حاوره أو صحبه أو قابله، والآية: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ .
والمراد به الغيب؛ لأنه مستتر كالنفس؛ كأن المسيح قال: ولا أعلم ما في غيبك؛ أي: ما غاب عني واستأثرت بعلمه.
ويرشحه ﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ .
وقد يراد بالنفس العقوبة أو الذات، والمقام هو الذي يقرب المعنى القريب في التأويل؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ .
وقال السهيلي: النفس عبارة عن حقيقة الوجود دون معنى زائد؛ ومن ثم صلحت للتعبير بها عن الله سبحانه.
٣- ومن ذلك لفظ "الوجه" في قوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ .. أُوِّلَ بالذات.
وقد يؤول الوجه بالجهة؛ كما في قوله: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ أي: الجهة التي أمر بالتوجه لها.
وقد يؤول بما يتجه إليه إخلاص النية؛ كما في قوله: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ .
٤- العين كما في قوله: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ .
فالعين حقيقة في البصر، مجاز في الإدراك.
وقيل: هى حقيقة في الإدراك، مجاز في تسمية العضو بها.
وأيًّا ما كانت العين في البصر أو الإدراك حقيقة أو مجاز، فما المراد بنسبتها إلى الله؟
1 / 57