النقص من النص حقيقته وحكمه وأثر ذلك في الاحتجاج بالسنة الآحادية
الناشر
الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة
رقم الإصدار
السنة ٢٠-العددان ٧٧-٧٨ محرم
سنة النشر
جماد الآخر ١٤٠٨هـ/١٩٨٨م
تصانيف
التخصيص ترجيح بلا مرجح، على أنه مادام الأمر تردد بين النسخ والتخصيص فإن التخصيص هو الراجح والأولى؛ لأن النسخ رفع الحكم بعد ثبوته، والتخصيص منع من إثبات الحكم ودفع له، والدفع أسبل من الرفع، فيكون أولى.
وأما عن تخصيص العام الثاني في الآية وهو (ذي القربى) فقد أجابوا عنه بجوابين لم يسلما لهم.
أما الجواب الأول: فقالوا: إن ذي القربى وإن كان عامًا إلا أن المراد به القرابة القريبة، وهي لا تشمل بني نوفل وبني أمية فلا يدخلون فيه، وماداما لم يدخلا فلا إخراج بالنسبة لهما١. وهذا الجواب مردود لأن بني أمية وبني نوفل وبني المطلب كلهم في درجة واحدة من القرابة٢. فهم جميعًا داخلون في ذي القربى وهو بعمومه يتناولهم لكن منع الرسول ﷺ لبني نوفل وبني أمية من الخمس خصص هذا العموم.
الجواب الثاني: هو أن المراد بالقرابة قرابة النصرة والنسب٣. ويرد هذا الجواب بأنه تحميل للفظ ذي القربى معنى لا يفيده اللفظ وإنما هو تأويل واضح البعد.
سادسًا: إن التفريق بين النسخ والتخصيص من حيث جواز تأخير بيان الأول دون الثاني تحكم، لأن الخطاب المنسوخ كان ظاهرًا في تناوله لجميع أوقات الحياة، كما أن العام ظاهر في تناوله لجميع الأفراد، فالأوقات في المنسوخ بمثابة الأفراد في العام، فإذا كان المخاطب يعتقد في العام إرادة جميع الأفراد فإنه في الخطاب الذي يراد نسخه يعتقد أيضًا إرادة جميع الأوقات. فإذا جاز رفع حكم الخطاب الظاهر في تناول جميع الأوقات بدليل متأخر جاز أيضًا تخصيص ما يتناوله اللفظ في تناوله لجميع الأفراد.
ثمَّ إن المكلف كما يتمكن من العمل بما يطابق ما يراد من المنسوخ في نفس الأمر، فإنه أيضا يتمكن من العمل بما يطابق ما يراد من العام في نفس الأمر لأن التخصيص لا يتأخر عن وقت العمل، وقبله لا عمل للمكلف كما ذكرنا إنما العمل يبدأ بعد التخصيص وبعده يكون المكلف قد علم ما يراد من العام في نفس الأمر، فيكون عمله مطابقًا له.
_________
١فواتح الرحموت (١/ ٣٠٦) .
٢ راجع الأم للإمام الشافعي (٤/ ٧١) .
٣ راجع فواتح الرحموت (١/ ٣٠٤) .
1 / 45