النقص من النص حقيقته وحكمه وأثر ذلك في الاحتجاج بالسنة الآحادية
الناشر
الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة
رقم الإصدار
السنة ٢٠-العددان ٧٧-٧٨ محرم
سنة النشر
جماد الآخر ١٤٠٨هـ/١٩٨٨م
تصانيف
وأجيب عن هذا الدليل:
بأن ما ذكر من التجهيل وعدم التفهيم إنما يلزم لو كان العام نصا في الاستغراق. وليس كذلك، بل هو ظاهر في الاستغراق مع احتمال الخصوص فينبغي على المكلف أن يعتقد أن العام ظاهر في العموم، محتمل للخصوص كما هو مفاده، وعليه أن يحكم بالعموم وينتظر أن ينبه على الخصوص، فبعد ذلك إذا اعتقد العموم قطعًا فإنما ذلك لجهله، وأنه هو الذي أوقع نفسه في الجهل لا الشارع ولا استحالة في ذلك، وعلى هذا فلزوم الإخبار بما ليس بواقع وإفادة ما ليس بثابت بناء على تراخي التخصيص باطل١.
٢ - أن تأخير المخصص إما أن يكون إلى مدة معينة أو بلا نهاية، فإن كان إلى مدة معينة يلزم التحكم، لأن الوحدات الزمانية متساوية، فإيقاع التخصيص في إحداها ترجيح لها على الوحدات الأخرى بلا مرجح، وإن كان إلى غير نهاية يلزم إبقاء المكلف في الجهل، حيت يظل معتقدًا العموم عاملًا به مع كونه غير مراد، حيث الخصوص هو المراد وهذا تجهيل له. وكل من التحكم والتجهيل باطل، فما يستلزمهما وهو تراخي المخصص يكون باطلًا أيضًا٢.
وأجيب عن هذا الدليل:
بأن تأخير المخصص إنما يجوز إلى وقت الحاجة إلى البيان. وهذا الوقت معين عند الله ﷾ يجوز أن يعلمه للرسول ﷺ ولا تحكم في ذلك، لأن الحاجة هي المرجحة لوقوع بيان التخصيص في هذا الوقت، ووقت الحاجة هو الوقت الذي يتحتم فيه على المكلف أن يعمل بمدلول العام. وقبل هذا الوقت وهو وقت وجوب العمل، لا عمل للمكلف فلا يكون عاملًا بعموم أريد به الخصوص، كل ما هنالك أن المكلف يعتقد العموم ولا امتناع في ذلك. نظيره لو أمر بعبادة تتكرر كل يوم فإنه لو اعتقد عمومها في جميع الأيام لا يمتنع ذلك مع جواز أن تنسخ هذا المستقبل وإن لم يرد بذلك بيان٣.
٣ - أستدل لهم بأنه إذا ورد خطاب من الشارع، فإنه يكون مخاطبًا للمكلفين في الحال. ومقتضى وروده أن يكون قاصدًا تفهيمهم حالًا بهذا الخطاب كما أن هذا هو مقتضى كون الشارع مخاطبًا في الحال. لأن حقيقة الخطاب توجيه الكلام إلى المخاطب بغية تفهيمه.
_________
١ راجع: المستصفى (١/٣٧٨،١٨٠) .
٢ انظر: تيسير التحرير (١/١٧٥-١٧٦) ومسلم الثبوت مح شرحه (١/٣٠٣) .
٣ راجع: الأحكام للآمدي (٣/ ٦٤) والعضد على المختصر (٢/ ١٦٦) .
1 / 38