وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل عصر
الناشر
دار بلنسية للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
مكان النشر
الرياض - المملكة العربية السعودية
تصانيف
وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ (١).
نعم: لقد أرسل الله رسوله محمدًا ىظر للعالمين كافة ليأخذ بأيديهم إلى الهدى، وجاء مع محمد ﷺ منهجًا يسعد البشرية كلها ويقودها إلى الكمال المقدر لها في هذه الحياة، ولقد جاءت هذه الرسالة كتابًا مفتوحًا شاملًا لأصول الحياة البشرية التي لا تتبدل مستعدًا لتلبية الحاجات المتجددة التي يعلمها خالق البشر وهو أعلم بمن خلق وهو اللطيف الخبير (٢).
فإذا كان القرآن الكريم روح الإِسلام ومادته وفي آياته المحكمات شرعت مبادئه وبسطت دعوته، فإن محمدًا ﷺ قد اصطفاه ربه لإِبلاغ آياته وحمل رسالاته فكان ﷺ قرآنًا حيًا يسعى بين الناس، وكان مثالًا صادقًا لما صوره القرآن من إيمان وإخبات وسعي وجهاد وفقه وبيان ... إلخ،
فلا جرم إذن أن قوله وفعله وتقريره وأخلاقه وأوامره ونواهيه بل ونواحي حياته كلها تعد ركنًا في الدين وشريعة للمؤمنين، والمسلم مكلف باحترام سنته والعمل بها احترامه للقرآن والعمل به لأن أوامره ﷺ ونواهيه لا تصدر عن نفسه بل عن توحيد ربه فطاعته - إذن - هي طاعة لله قال تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (٨٠)﴾ (٣).
_________
(١) سورة الأنبياء: آية ١٠٧.
(٢) انظر: في ظلال القرآن، للسيد قطب ٤/ ٢٤٠١، طبعة عاشرة ١٤٠٢ هـ، دار الشروق - القاهرة.
(٣) سورة النساء: آية ٨٠.
1 / 63