لأجل الاعتداد بهذا الشرف وحده، وعدم النظر إلى ما سواه، وإن كان من الأول بسبيل أو متصلًا به اتصال ما لا ينفك عنه١".
ثم يثور عليهم ليحطم مذهبهم في المعنى مع اعتماده خصائصه في ذاته فيقول: "واعلم أن الداء الدوي، والذي أعيا أمره في هذا الباب غلط من قدم الشعر بمعناه، وأقل الاحتفال باللفظ، وجعل لا يعطيه من المزية، إن هو أعطي إلا ما فضل من المعنى يقول: "ما في اللفظ لولا المعنى، وهل الكلام إلا بمعناه"٢.
وبعد أن هوى بالذهبين أخذ يترفق بأصحابهما، لعلهما يجدان الصواب معه كما وقع له فيقول: "أتراك استضعفت تجنيس أبي تمام٣:
ذهبت بمذهبه السماحة فالتوت ... فيه الظنون أمذهب أم مذهب
أو استحسنت تجنيس القائل:
حتى نجا من خوفه وما نجا
وقول المحدث:
ناظراه فيما جنى ناظراه ... أو دعاني أمت بما أودعاني
لأمر يرجع إلى اللفظ؟ أم لأنك رأيت الفائدة ضعفت في الأول، وقويت في الثاني ورأيتك لم يزدك بمذهب ومذهب على أن أسمعك حروفًا مكررة، تروم لها فائدة، فلا تجدها إلا مجهولة منكرة، ورأيت الآخر قد أعاد عليك اللفظة، كأنه يخدعك عن الفائدة وقد أعطاها، ويوهمك أنه لم يزدك، وقد أحسن الزيادة.
_________
١ أسرار البلاغة: عبد القاهر الفاتحة ص٣. تحقيق السيد محمد رشيد رضا.
٢ دلائل الإعجاز: عبد القاهر ص٤٢٥.
٣ المرجع السابق ص٣٧. وهو أسرار البلاغة: عبد القاهر.
1 / 61