المسائل الفقهية التي بناها الحنابلة في مذهبهم على الاحتجاج بمذهب الصحابي - من أول كتاب النكاح إلى نهاية كتاب الإقرار)
تصانيف
ومن المهم أن يكون هناك بيانٌ وتوضيح للأقوال الصادرة عن الصحابة ﵃؛ لأنه قد يكون لها حكم الرفع وتلحق به، وقد تكون لها حكم الوقف؛ وهي كالآتي:
١ - قول الصحابي: (كنا نقول كذا)، أو، (نفعل كذا)، أو، (نرى كذا)، إذا لم يضفه إلى زمن النبي ﷺ فهو موقوفٌ عند جمهور المحدثين والأصوليين. (^١)
ومثاله: قول جابر بن عبد الله (^٢) ﵄: «كنا إذا صعدنا كبَّرنا، وإذا نزلنا سبَّحنا.» (^٣)
وأما إذا أضيف إلى النبي ﷺ فالصحيح عند الجمهور من المحدثين والأصوليين أنه مرفوع. (^٤)
ومثاله: قَولُ جابر ﵁ «لقد كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ) (^٥)
٢ - إذا كان في القصة تصريح باطلاعه ﷺ فمرفوعٌ بالإجماع. (^٦).
ومثاله قول ابن عمر ﵄: «كنا نقول ورسول الله ﷺ حي: أفضل هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر، وعمر، وعثمان، ويسمع ذلك النبي ﷺ، ولا ينكره.» (^٧)
٣ - قول الصحابي: (كنا لا نرى بأسًا بكذا في حياة رسول الله ﷺ أو (وهو فينا) أو، (وهوبين أظهرنا)، أو (كانوا يقولون)، أو (يفعلون)، أو (لا يرون بأسًا بكذا في حياته ﷺ. فهذا كله مرفوع. (^٨)
_________
(^١) انظر: «تدريب الراوي»، (١/ ٢٠٤)
(^٢) هو: جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري، أبو عبد الله، شهد العقبة الثانية مع أبيه وهو: صغير، أحد المكثرين عن النبي ﷺ، وروى عنه: جماعة من الصحابة، له ولأبيه صحبة. مات سنة (٧٤ هـ)، وقيل (٧٧ هـ) وقيل (٧٨ هـ). «الاستيعاب في معرفة الأصحاب» (١/ ٢٢٩) و«الإصابة في تمييز الصحابة» (١/ ٥٤٦).
(^٣) أخرجه البخاري في «صحيحه»، كتاب الجهاد والسير، باب التسبيح إذا هبط واديًا، (٤/ ٥٧) رقم (٢٩٩٣)
(^٤) انظر «تدريب الراوي»، (١/ ٢٠٥)
(^٥) متفق عليه. أخرجه البخاري في «صحيحه»، كتاب النكاح، باب العزل، (٧/ ٣٣) رقم (٥٢٠٧)، ومسلم في «صحيحه»، كتاب النكاح، باب حكم العزل (٢/ ١٠٦١) رقم (١٤٣٨)
(^٦) انظر: «تدريب الراوي»، (١/ ٢٠٤) و«تيسير التحرير» أمير بادشاه (٣/ ٧١)
(^٧) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٢/ ٢٨٥) رقم (١٣١٣٢)، وابن حبان في «صحيحه» (١٦/ ٢٣٦) رقم (٧٢٥٠). وقال الهيثمي «مجمع الزوائد» (٩/ ٥٨) (رجاله وثِقُوا وفيهم خلاف.)
(^٨) انظر: «تدريب الراوي»، (١/ ٢٠٤)
1 / 34