المثل العليا في الإسلام - ضمن «محاضرات الشنقيطي»

آب ولد اخطور محمد الأمين الشنقيطي ت. 1393 هجري
14

المثل العليا في الإسلام - ضمن «محاضرات الشنقيطي»

محقق

علي بن محمد العمران

الناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

رقم الإصدار

الخامسة

سنة النشر

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

مكان النشر

دار ابن حزم (بيروت)

تصانيف

خلاف الظاهر. وصفاتهم هذه في التوراة والإنجيل كفيلة بصلاح الدنيا والآخرة وكفيلة بالقوة الروحية والقوة الجسمية، وكل ذلك من آثار العمل بنظام السماء الذي نَظَّمه خالق السماوات والأرض وأنزله على لسان سيد ولد آدم صلوات الله وسلامه عليه، فبين تعالى من صفاتهم الكريمة أنهم يشتدون في الحال المناسبة للشدة ويلينون في الحال المناسبة لِلِّين لأن الشدة في محل اللين حُمْق وخَرَق واللين في محل الشدة ضعف وخَوَر. قال الشاعر: إذا قيل حلم قل فللحلم موضع ... وحلم الفتى في غير موضعه جهل وقال آخر: وما حملت من ناقةٍ فوق رحلها ... أشد على أعدائه من محمد وقال آخر: وما حملت من ناقة فوق رحلها ... أبر وأوفى ذمة من محمد وأعطى إذا ما طالب العرف جاءه ... وأمضى بحد المشرفيِّ المهند وقال تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ الآية [آل عمران / ١٥٩]. وقد أَثنى الله على قوم مؤمنين بهذا الثناء الجميل في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ...﴾ الآية [المائدة / ٥٤]. وقد أمر نبيه ﷺ بذلك ليشرع ذلك على لسانه بقوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (٨٨)﴾

1 / 139