تأييد الدين عند الفتن والملاحم
وكذلك هذه الطائفة هم الذين يؤيدون الدين عند الفتن والملاحم، يعني: هم الذين ينصرون دين الله عند نزول الفتن والملاحم، كما قال النبي ﵊: (إذا وقعت الفتن والملاحم بعث الله من دمشق بعثًا من الموالي أكرم العرب وأجودهم سلاحًا يؤيد الله بهم الدين) وهذا البعث من دمشق، ودمشق في الشام، وهذا يدل على أن الطائفة المنصورة المؤيدة لدين الله تعالى جلها شاميون، هذا هو المحور الأول.
هذا المحور الأول لابد أن نستفيد منه فوائد، أعظمها: أن النصر لا يكون على يد أحد إلا من أهل الإيمان، وأن أصل النصر إنما يتحقق على يد الثلة المؤمنة الموحدة، والطائفة المنصورة، أما هؤلاء الرعاع الغجر الذين ليس لهم رسالة ولا هدف من حياتهم فإنهم لا خير فيهم البتة، ولا يركن إليهم، ومن ركن إليهم فقد ركن إلى جدار يكاد أن يخر عليه وفوق رأسه.
فلابد أن نعلم أن النصر لا يتحقق إلا إذا تحقق الشرط، كما قال العلماء: إذا كان الشيء مشروطًا بشرط فلا يكون إلا بتحققه، قال الله تعالى: «إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ» وإن شرطية، ﴿يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد:٧]، فإن نصرنا الله تعالى أولًا نصرنا ثانيًا، وإلا فلا، والنصر والهزيمة بيده ﷾، ولا يحصل النصر إلا بتحقق الشرط.
3 / 10