اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون
الناشر
المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م
مكان النشر
الكويت
تصانيف
أَوْ بَرْشَاءَ (١)، أو كَسْحَاءَ (٢) تَشَاؤُمًا مِنْهُمْ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ.
وكانُوا يَقْتُلُونَ البَنَاتِ، ويَئِدُونَهُنَّ بِقَسْوَةٍ نَادِرَةٍ في بَعْضِ الأَحْيَانِ، فَقَدْ يتأَخَّرُ وَأْدُ المَوْءُودَةِ لِسَفَرِ الوَالِدِ وشُغْلِهِ فَلَا يَئِدُهَا إلَّا وقَدْ كَبِرَتْ، وصَارَتْ تَعْقِلُ، وقَدْ حَكَوْا في ذَلِكَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ مُبْكِيَاتٍ، وقَدْ كَانَ بَعْضُهُمْ يُلْقِي الأُنْثَى مِنْ شَاهِقٍ (٣).
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ حَالِهِمْ: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا (٤) وَهُوَ كَظِيمٌ (٥) (٥٨) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ (٦) فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ (٧).
* قَتْلُ الأَوْلَادِ خَشْيَةَ الفَقْرِ:
وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَقْتُلُ أوْلَادَهُ خَشْيَةَ الإِنْفَاقِ وخَوْفَ الفَقْرِ، وهُمُ الفُقَرَاءُ مِنْ بَعْضِ قَبائِلِ العَرَبِ، فكَانَ يَشْتَرِيهِمْ بَعْضُ سُرَاةِ (٨) العَرَبِ وأشْرَافِهِمْ،
(١) الأبرَشُ: الأبْرَصُ. انظر لسان العرب (١/ ٣٧٧). (٢) الأكْسَحُ: الأعْرَجُ، والمُقْعَدُ أيضًا. انظر لسان العرب (١٢/ ٨٩). (٣) الشَّاهقُ: الجَبَلُ المُرْتَفِعُ. انظر لسان العرب (٧/ ٢٢٩). (٤) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٤/ ٥٧٨): أي كئيبا مِنَ الهَمِّ. (٥) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٤/ ٥٧٨): أي ساكتٌ مِنْ شِدَّةِ ما هُوَ فيه مِنَ الحُزْنِ. (٦) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٤/ ٥٧٨): أي يَئِدَهَا، وهو أن يدفِنَهَا في التراب وهِيَ حَيَّة. (٧) سورة النمل آية (٥٨) (٥٩). (٨) سُرَاةُ: أي أشْرَافٌ. انظر النهاية (٢/ ٣٢٧).
1 / 34