اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي ت. غير معلوم
108

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

الناشر

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

الكويت

تصانيف

قَالَ الحَافِظُ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ القَسطَلَّانيُّ في المَوَاهِبِ: الحَدِيثُ رجَالُهُ ثِقَاتٌ، ولَيْسَ فِيهِ مُنْكَرٌ سِوَى هَذِهِ اللَّفْظَةٌ -وهِيَ ذِكْرُ أَبِي بَكْرٍ وَبِلَالٍ ﵄ فَتُحْمَلُ عَلَى أَنَّهَا مُدْرَجَةٌ فِيهِ مُقْتَطَعَةٌ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ، وَهْمًا مِنْ أَحَدِ رُواتِهِ (١). وَقَالَ ابنُ القَيِّمِ: وَقَعَ فِي كتَابِ التِّرْمِذِيِّ، وغَيْرِهِ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُ بِلَالًا ﵁، وهُوَ مِنَ الغَلَطِ الوَاضِحِ، فإِنَّ بِلَالًا ﵁ إِذْ ذَاكَ لَعَلَّهُ لَمْ يَكُن مَوْجُودًا، وإنْ كَانَ، فَلَمْ يَكُنْ مَعَ عَمِّهِ، وَلَا مَع أَبِي بَكْرٍ ﵁ (٢) * إِنْكَارُ الإِمَامِ الذَّهَبِيِّ لِهَذِهِ القِصَّةِ: أمَّا الإِمَامُ الذَّهَبِيُّ فَقَدْ أَنْكَرَ الحَدِيثَ، فَقَال: وهُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ جِدًّا، وأَيْنَ كَانَ أَبُو بَكرٍ؟ كَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ، فَإِنَّهُ أصْغَرُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِسَنَتَيْنِ وَنِصْفٍ، وأَيْنَ كَانَ بِلَالٌ فِي هَذَا الوَقْتِ؟ فإنَّ أبَا بَكْرٍ لَم يَشْتَرِهِ إِلَّا بَعْدَ المَبْعَثِ، ولَمْ يَكُنْ وُلِدَ بَعْدُ، وأيْضًا، فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَمِيلَ فَيْءُ الشَّجَرَةِ؟ لِأَنَّ ظِلَّ الغَمَامَةِ يَعْدِمُ فَيْءَ الشَّجَرَةِ التِي نَزَلَ تَحْتَهَا، "ولَمْ نَرَ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَّر أبَا طَالبٍ قَطُّ بِقَوْلِ الراهِبِ، ولَا تَذَاكَرَتْهُ قُرَيْشٌ، ولا حَكَتْهُ أُولَئِكَ الأَشْيَاخُ، مَعَ تَوَفُّرِ هِمَمِهِمْ ودَوَاعِيهِمْ عَلَى حِكَايَةِ مِثلِ ذَلِكَ، فَلَوْ وَقَعَ لَاشْتَهَرَ

(١) انظر شرح المواهب (١/ ٣٧٦). (٢) انظر زاد المعاد (١/ ٧٥).

1 / 111