الأحاديث الواردة في اللعب والرياضة
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٥ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية -الدمام
تصانيف
قال القرطبي: «كل لهو دعا قليله إلى كثيره (^١)، وأوقع العداوة والبغضاء بين العاكفين عليه صد عن ذكر الله وعن الصلاة فهو كشرب الخمر، وأوجب أن يكون حرامًا مثله» (^٢).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إذا اشتملت (^٣) على محرم، أو استلزمت محرمًا، فإنها تحرُمُ بالاتفاق: مثل اشتمالها على الكذب، واليمين الفاجرة، أو الخيانة التي يسمونها المغاضاة، أو على الظلم، أو الإعانة عليه؛ فإن ذلك حرامٌ باتفاق المسلمين، فلو كان ذلك في المسابقة والمناضلة، فكيف إذا كان بالشطرنج والنرد؛ ونحو ذلك. وكذلك إذا قدر أنها مستلزمة فسادًا غير ذلك: مثل اجتماع على مقدمات الفواحش، أو التعاون على العدوان أو غير ذلك، أو مثل أن يفضي اللعب بها إلى الكثرة والظهور الذي يشتمل معه على ترك واجب، أو فعل محرم، فهذه الصورة وأمثالها مما يتفق المسلمون على تحريمها فيها» (^٤).
وقال -أيضًا-: «ما ألهى وشغل عمَّا أمر الله به فهو منهيٌّ عنه، وإن لم يحرم جنسه كالبيع، والتجارة، وسائر ما يتلهى به البطالون من أنواع اللهو، وسائر ضروب اللعب مما لا يُستعان به على حق شرعي فكله حرام» (^٥).
وقد ذكر الشيخ عبد الرحمن بن سعدي ضابطًا للمغالبات التي لا تجوز بعوض، ولا بغير عوض فقال: «كل مغالبة ألهت عن واجب، أو أدخلت في محرم» (^٦).
_________
(^١) لعله يقصد كثيره المحرم، وإلا فليس كل ما دعا قليله إلى كثيره صار حرامًا.
(^٢) تفسير القرطبي ٨/ ١٦٥.
(^٣) يعني الشطرنج، وكلامه مطردٌ في كل لعبة.
(^٤) مجموع الفتاوى ٣٢/ ٢١٨.
(^٥) المستدرك ٤/ ٥٧.
(^٦) الإرشاد إلى معرفة الأحكام ص ١٤٩.
1 / 29