الهادي والمهتدي
الناشر
(بدون ناشر) (طُبع على نفقة رجل الأعمال الشيخ جمعان بن حسن الزهراني)
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٧ هـ - ٢٠١٥ م
تصانيف
يكون، صدقا وأمانة والتزاما بحرفية النص، كما هو الحال في نقل القرآن الكريم، أو بالحرفية في نقل السنة، أو باللفظ المرادف الذي لا يحيل المعنى فيها عن مدلوله الصحيح.
المرتبة الأولى:
أمر الله ﷿ جبريل ﵇، بإنزال القرآن من اللوح المحفوظ، إما بالإيحاء إليه روحانيا، أو أن جبريل حفظه من اللوح المحفوظ، أو أنه نزل به مكتوبا، إلى الكرام الكاتبين في السماء الدنيا، وهذه رتبة رفيعة لجبريل ﵇ فهو روح القدس، وهو الأمين على وحي الله تعالى لجميع الرسل ﵈، اصطفاه الله من الملائكة لما بيْنه تعالى وبيْن الأنبياء والرسل من أمر النبوات والرسالات، ولما شاء سبحانه، قال ﷿: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾ (١)، فالله الذي أنزله بدلالة هذه الآية: وبدلالة قوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣)، منسوبا إلى ذاته سبحانه، والمراد بالحق: ما ورد فيه من أحكام، فذلك حق لا مرية فيه، نزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا جملة واحدة، وكان النازل به جبريل ﵇، فوضعه في بيت العزة، وأملاه على السفرة الكرام، ﴿وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾ أي بذلك الحق نزل من السماء الدنيا إلى النبي محمد ﷺ، ليحقق ما أراد الله في هذا الكون، من العدالة والأمن والاستقرار، ووحدة البشرية في العبادة والمعاملات.
قال ابن عباس: نزل القرآن جملة واحدة من عند الله من اللوح المحفوظ إلى السفَرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا، فنجمته السفَرة على جبريل عشرين ليلة، ونجمه جبريل على النبي ﷺ عشرين سنة (٤).
_________
(١) من الآية (١٠٥) من سورة الإسراء.
(٢) من الآية (١٠٦) من سورة الإسراء.
(٣) الآية (١٩٢) من سورة الشعراء.
(٤) الإتقان في علوم القرآن ١/ ٤٥.
1 / 45