أصول الوصول إلى الله تعالى
الناشر
المكتبة التوفيقية
رقم الإصدار
الثانية
مكان النشر
القاهرة
تصانيف
وهو يتولى الصالحين"
(الاعراف: ١٩٦)، فدع عنك هم غد لغد، فرزق غد عند ربك، ولربما جاء " غد " فلم يجدك .. الهم ارزقنا حسن الخاتمة.
فالزم يومك الذي أنت فيه، وابذل قصارى جهدك في أن تجعل من هذا اليوم مطية للوصول إلى الله - تعالى -، فقد يكون آخر يوم لك في هذه الحياة .. فيومك يومك يا طالب الوصول.
يقول ابن القيم ﵀: " هلمّ إلى الدخول على الله ومجاورته في دار السلام بلا نصب ولا تعب ولا عناء، بل من أقرب الطرق وأسهلها، وذلك أنك في وقت من بين وقتين وهو في الحقيقة عمرك، وهو وقتك الحاضر بين ما مضى وما يستقبل، فالذى مضة تصلحه بالتوبة والندم والاستغفار، وذلك شىء لا تعب عليك فيه ولا نصب ولا معاناة عمل شاق، وإنما هو عمل القلب، وتمتنع فيما فيما يستقبل من الذنوب، وامتناعك ترك وراحة، ليس هو عملا بالجوارح يشق عليك معاناته، وإنما هو عزم ونية جازمة تريح بدنك وقلبك وسرك، فما مضى تصلحه بالتوبة، وما يستقبل تصلحه بالامتناع والعزم والنية، وليس للجوارح في هذين نصب ولا تعب، ولكن الشأن في عمرك، وهو وقتك الذي بين الوقتين، فإن أضعته أضعت سعادتك ونجاتك، وإن حفظته مع إصلاح الوقتين الذي قبله وبعده بما ذكرت، نجوت وفزت بالراحة واللذة والنعيم ".
هذه خلاصة الكلام أيها السائر: يومك يومك.
* * *
1 / 117