الآثار التربوية لدراسة اللغة العربية
الناشر
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
رقم الإصدار
العدد (١٢١)
سنة النشر
السنة (٣٥) ١٤٢٤هـ
تصانيف
لغة القرآن الكريم ولغة نبيهم محمد ﷺ وبها يُفهم الدين، ويُحفظ ويُنقل، وكان اللحن أمرًا مشينًا، يعاب به الناس، سيما إذا كان من أهل الفضل والعلم. فقد مر عمر بن الخطاب ﵁ برجلين يرميان، فقال أحدهما للآخر: أسيت، فقال عمر سوء اللحن أشد من سوء الرمي ١.
وقد حث علماء الأمة على تعلم العربية وآدابها فقال عمر بن الخطاب ﵁: "عليكم بالفقه في الدين وحسن العبادة، والتفهم في العربية. وقال: تعلموا العربية فإنها تثبت العقول وتزيد في المروءة" ٢.
ويشير شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أهمية اللغة العربية وأثرها التربوي. حيث يقول: "واعلم أن اعتبار اللغة يؤثر في العقل والخلق والدين، تأثيرًا قويًا بينًا، ويؤثر أيضًا في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومشابهتهم تزيد في العقل والدين والخُلُق" ٣.
وهذا يؤكد أهمية تعلم اللغة العربية والعناية بها وبآدابها لما ينعكس على صاحبها من فصاحة اللسان، وبلاغة البيان وحسن وتركيب الكلام، فضلًا عن فهم الدين وجمال الخلق.
وقد تتلمذ الأئمة السابقون على فقهاء اللغة في عصرهم، وأولوها اهتمامًا كبيرًا لا يقل عن اهتمامهم بالعلوم الشرعية، فهي آلة ووسيلة لفهمها، فيروى عن الشافعي أنه قال: "أقمت في بطون العرب عشرين سنة، آخذ أشعارها ولغاتها، وحفظت القرآن فما علمت أنه مَرّ بي حرفٌ إلا وقد
_________
١ ابن الجوزي، تاريخ عمر بن الخطاب، ص (٢٢٥) .
٢ المرجع السابق، ص (٢٢٢) .
٣ ابن تيمية، اقتضاء الصراط المستقيم، ص (٢٠٤) .
1 / 458