النقد والبيان في دفع أوهام خزيران
الناشر
مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م
مكان النشر
فلسطين
تصانيف
وهنا نختم المقال مع خزيران بخصوص تمسّكه في جواز التّهليل والتَّكبير مع الجنازة بورود الإذن العام (١) بها في جميع الأحوال والأزمان من النقل الذي استدل به أستاذُه الجزَّار من كلام الشَّعراني، ونثبت له خطأه وخطأ أستاذِه في وجهة الاستدلال، وذلك بنقل ما ذكره الحافظ الإمام الأصولي أبو إسحاق الشَّهير بالشاطبي في بحث البدع من كتابه «الاعتصام» (٢)، قال: «إنَّ الدَّليلَ الشَّرعيَّ إذا اقْتَضَى أمرًا في الجملة مما يتعلَّق بالعبادات مثلًا، فأتى به المكلَّف في الجملة -أيضًا-؛ كذكر الله، والدُّعاءِ، والنَّوافلِ، والمستحبَّاتِ، وما أشبَهَها مما يُعلَم من الشَّارع فيها (٣) التوسعة، كان الدّليل عاضدًا لعمله (٤) من جهتين: من جهة معناه، ومن جهة عمل السلف الصالح به.
فإنْ أتى المكلَّفُ في ذلك الأمر بكيفيةٍ مخصوصةٍ أو زمانٍ مخصوصٍ، أو مكان مخصوص، أو مقارنًا لعبادة مخصوصة، والتزم ذلك بحيث صار متخيلًا (٥) أن الكيفية أو الزَّمان أو المكان مقصودُه شرعًا، من غير أن يَدُلَّ الدَّليلُ عليه، كان الدليلُ بمعزل عن ذلك المعنى المُستَدَلّ عليه.
(١) من سمات المبتدعة -على اختلاف أزمنتهم وأمكنتهم- الاحتجاج بالعمومات، وترك الأدلة الخاصة، انظر «الاعتصام» للشاطبي (٢/٥٢ - بتحقيقي) . (٢) (٢/٥٩-٦٢ - بتحقيقي) . (٣) في الأصل: «فيه»، والمثبت من «الاعتصام» . (٤) في الأصل: «لعلمه»، والمثبت من «الاعتصام» . (٥) كذا في الأصل، وبعض نسخ «الاعتصام»، وفي نشرتنا: «مخيَّلًا» .
1 / 92