النقد والبيان في دفع أوهام خزيران
الناشر
مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م
مكان النشر
فلسطين
تصانيف
من هذا يفهم: أنّ الحديث وارد في النهي عن أصل الجهر، وما ذهب إليه شيخ الإسلام (١) ومنلا علي القاري من التوفيق بين الحديثين دفعًا للمعارضة -إن صح-، فلا يرجح على ما ذهب إليه الإمام النووي؛ لأنّ ما ورد فيه إباحة الجهر أو الأمر بالجهر فيه، كالتلبية في الحج، والتكبير في العيدين، هو خاص بمورد النَّص، كما يدل على ذلك حديث أبي هريرة الذي أخرجه الإمام أحمد في «مسنده»، أنّ النبي ﷺ قال: «أمرني جبريل برفع الصوت بالإهلال، وقال: إنه من شعائر (٢) الحج» (٣) .
وقوله: على أنه لو سلمت إرادة أصل الجهر، فإنه يحتمل ... إلخ.
_________
(١) يريد: الشيخ زكريا الأنصاري ﵀.
(٢) كذا في المطبوع، ومطبوع «المسند»، وفي ط. مؤسسة الرسالة منه (١٤/٦٥): «شِعَار» .
(٣) أخرجه أحمد (٢/٣٢٥)، وابن خزيمة (٢٦٣٠)، والحاكم (١/٤٥٠)، والبيهقي (٥/٤٢) من طريق أسامة بن زيد: حدثني عبد الله بن أبي لبيد، عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطب، قال: سمعت أبا هريرة رفعه.
والمتن صحيح، ولكنه من حديث السائب بن خلاد، كما تقدم تخريجه قريبًا، وروي عن زيد بن خالد، ولم يصح، قال ابن حجر في «إتحاف المهرة» (١٥/٦٠٢ رقم ١٩٩٧٣) في (مسند أبي هريرة) على إثر هذا الطريق: «رواه سفيان الثوري عن عبد الله بن أبي لبيد، عن المطلب، عن خلاد بن السائب، عن زيد بن خالد، وقد مضى [٥/١٥ رقم ٤٨٨٠]، وهو الصواب»، والخطأ فيه من أسامة بن زيد، فخالفه سفيان الثوري وشعبة، فروياه عن ابن أبي لبيد، به، وجعلاه من مسند (زيد بن خالد)، وسبق أن مالكًا وابن عيينة ومعمرًا جوّدوه، وجعلوه من مسند (السائب)، والله الموفق والهادي.
1 / 34