أوضح التفاسير
الناشر
المطبعة المصرية ومكتبتها
الإصدار
السادسة
سنة النشر
رمضان ١٣٨٣ هـ - فبراير ١٩٦٤ م
تصانيف
•التفسير الإجمالي
مناطق
مصر
﴿كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾ منقادون
﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ أي إن إعادة الخلق: أهون عليه من بدئه
﴿هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ عبيدكم ﴿مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ أي هل يرضى أحدكم أن يكون مملوكه شريكًا له في ماله الذي رزقه الله تعالى؟ فإذا لم يكن ذلك كذلك؛ فكيف ترضونلله شريكًا: هو في الأصل مخلوق، ومملوكلله؟ ﴿فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ﴾ أي أنتم وعبيدكم سواء في الرزق؛ ومع ذلك لا ترضونهم شركاء فيه؛ ورضيتملله شركاء في خلقه وملكه، من عبيده وصنع يده ﴿تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ أن تخافون أن يرثكم عبيدكم وإماؤكم؛ كخيفة أن يرث بعضكم بعضًا. فإذا كنتم تخافونهم على أموالكم - وأنتم وهم فيها سواء - فكيف ترضون أن يشرك الله تعالى في ملكه: ما تصنعونه بأيديكم؛ وأنتم صنع يده، وفقراء رحمته؟
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينَ﴾ أي أقبل عليه باهتمام ﴿حَنِيفًا﴾ مسلمًا، مائلًا إليه ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ﴾ خلقته ودينه ﴿الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ أعدهم لقبولها، وأهلهم لفهمها وألزمهم بها؛ بما أودعه فيهم من عقل وتمييز ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ المستقيم، الواضح، المعقول، المقبول؛ الذي تستسيغه وتقبله الفطر السليمة
﴿مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ راجعين إليه: مؤتمرين بأوامره، منتهين عن نواهيه
﴿وَكَانُواْ شِيَعًا﴾ فرقًا ﴿كُلُّ حِزْبٍ﴾ كل فرقة، وجماعة ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ من الآراء الباطلة، والعقائد الفاسدة ﴿فَرِحُونَ﴾ مسرورون؛ لم يكلفوا أنفسهم عناء البحث وراء الحقائق، والسعي إلى معرفة الخير الموصل إلى رضا الرحمن ورحيب الجنان
﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ﴾ شدة، وفقر، ومرض ﴿دَعَوْاْ رَبَّهُمْ مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ راجعين إلى طاعته ﴿ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُمْ مِّنْهُ رَحْمَةً﴾
سعة، ورخاء، وصحة ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ أي يشركون غيره معه في العبادة: يخلقهم فيعبدون غيره، ويرزقهم فيشكرون سواه وللشرك مظاهر شتى لا حصر لها فليس مقصورًا على عبادة غير الله فحسب: فلو انتصر محارب على عدوه، وظن أن نصرته من قوته: فقد أشرك بمن أعانه وأخذ بناصره. ولو أثرى تاجر، وظن أن ذلك بفطنته: فقد أشرك برازقه. وإذا برع صانع في صنعته، وظن أن ذلك بحذقه ومهارته: فقد أشرك بمعلمه وموفقه فاحذر - هداك الله - الشرك الخفي؛ فقد أهلك من كان قبلكم قال تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ﴾ ومن قبل قال قارون ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي﴾
﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ﴾ من الخيرات والبركات: فمن مال وفير، ورزق كثير؛ إلى سرور -
⦗٤٩٦⦘ وحبور، وصحة وقوة، وبنين وبنات ﴿فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ عاقبة تمتعكم، وعدم شكركم
1 / 495