375

أوضح التفاسير

الناشر

المطبعة المصرية ومكتبتها

الإصدار

السادسة

سنة النشر

رمضان ١٣٨٣ هـ - فبراير ١٩٦٤ م

مناطق
مصر
﴿يأُخْتَ هَارُونَ﴾ في العفة، والصلاح، والتقى. وكان رجلًا مشهورًا بالدين، مشهودًا له بالطهر، منقطعًا إلى عبادة الله تعالى. وقيل: قصد به هرون أخو موسى ﵉ ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ﴾ أي ما كان زانيًا: فتطلعين مثله ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ زانية
﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ أي إلى عيسى: أن كلموه هو ولا تكلموني ﴿قَالُواْ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ المهد: فراش الطفل. وبينما هم في جدالهم مع مريم؛ إذا بعيسى يرد عليهم
﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾ الإنجيل، وقال: ﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾ وهو لم يؤته بعد؛ بمعنى سيؤتيني: وذلك لتحقق الإيتاء؛ ولأن الله تعالى قضى أزلًا بنزول الكتاب عليه، واختياره للنبوة ﴿وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ أي سيجعلني. وقال بعضهم: إن الله تعالى آتاه الكتاب، وجعله نبيًا في هذه السن؛ كما علم آدم الأسماء كلها وهو لم يعد طور التكوين بعد
﴿ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ﴾ أي القول الحق: إنه عيسى ابن مريم؛ لا ابن الله كما زعم الكافرون؛ ﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتُرُونَ﴾ يختلفون
﴿مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ﴾ كما يزعمون ﴿سُبْحَانَهُ﴾ تنزه وتقدس عما يقولون (انظر آية ﷺ من سورة الإسراء) ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا﴾ أراده ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ من غير تعب، ولا نصب، ولا مثال سبق
﴿هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ طريق قويم؛ مؤد إلى الجنة
﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ أي ما أسمعهم، وما أبصرهم في الآخرة؛ رغم تصامهم في الدنيا عن سماع آيات الله تعالى، وتعاميهم عن رؤية الحق، والنظر إلى حجج الله تعالى الدالة على وحدانيته وقدرته؛ ويقولون في الآخرة ﴿رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾
﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ يوم القيامة: يتحسر فيه الكافر على كفره، والظالم على ظلمه، والمسيء على إساءته، ﴿إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ﴾ بدخولهم النار ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ عن ذلك في الدنيا
﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ﴾ القرآن ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ جد رسولنا عليهما الصلاة والسلام، ورأس الملة الحنيفية
⦗٣٧٠⦘ ﴿إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا﴾ مبالغًا في الصدق

1 / 369