358

أوضح التفاسير

الناشر

المطبعة المصرية ومكتبتها

الإصدار

السادسة

سنة النشر

رمضان ١٣٨٣ هـ - فبراير ١٩٦٤ م

مناطق
مصر
﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ﴾ من أشجار وحفيف ورقها، وأزهار وأريج نشرها، وثمار ولذيذ طعمها، وأنهار وسلسبيل مائها، وبحار وعظيم موجها، وجبال وشامخ بنيانها، ورمال وبديع ألوانها؛ وغير ذلك مما يدهش العقول، ويحير الألباب كل ذلك خلقه المبدع الحكيم ﴿زِينَةً لَّهَا﴾ أي للدنيا؛ ليستمتع به أهلها ﴿لِنَبْلُوَهُمْ﴾ نختبرهم ﴿أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ بالزهد في الدنيا، وعدم الإقبال عليها، والرغبة في الآخرة، والحرص على كل ما يوصل إليها
﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا﴾ أي ما على الأرض من زينة ﴿صَعِيدًا جُرُزًا﴾ يابسًا لا ينبت.
والأرض الجرز: التي لا نبات عليها، ولا بنيان؛ كأن ما عليها قد اجتث
﴿أَمْ حَسِبْتَ﴾ يا محمد ﴿أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ﴾ وهو الغار الواسع في الجبل ﴿وَالرَّقِيمِ﴾ لوح مكتوب عليه أسماء أصحاب الكهف وأنسابهم، ولعله كتاب مرقوم؛ أنزل لهم لتعليمهم الشرائع. وقيل: إنه اسم كلبهم. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ما أدري ما الرقيم؛ أكتاب هو أم بنيان؟ ﴿كَانُواْ مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾ أي لا تحسب أن العجب في قصة أصحاب الكهف؛ وإنما العجب كل العجب فيما خلقناه من سموات وأرضين، وما جعلناه على الأرض زينة لها ولمن فيها
﴿وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ توفيقًا للرشاد والسداد
﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ﴾ أي أنمناهم إنامة ثقيلة؛ لا تنبههم الأصوات ﴿سِنِينَ عَدَدًا﴾ كناية عن التكثير؛ أي سنين كثيرة معدودة؛ وذلك لأن القليل يعلم من غير عد
﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ﴾ أيقظناهم من نومهم؛ كما نبعث أهل القبور من موتهم ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ﴾ المختلفين في مدة لبثهم ﴿أَحْصَى﴾ أضبط ﴿لِمَا لَبِثُواْ أَمَدًا﴾ مدة وغاية
﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ قويناها على تحمل المكروه في نصرة الدين ﴿إِذْ قَامُواْ﴾ بين قومهم، وأمام ملكهم؛ وقد عكفوا جميعًا على عبادة الأصنام ﴿فَقَالُواْ﴾ مجاهدين ﴿رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ لن نؤمن بغيره، و﴿لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إِلهًا﴾ آخر ﴿لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا﴾ إذا دعونا من دونه ﴿شَطَطًا﴾ قولًا ذا شطط؛ أي بعيدًا عن الحق
﴿لَّوْلاَ﴾ هلا ﴿بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ﴾ بحجة ظاهرة على صحة عبادتهم لها

1 / 352