المحجة في سير الدلجة
محقق
أبي مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني
الناشر
الفاروق الحديثة للطباعة والنشر
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
تصانيف
﴿يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: ٤٧]، فأخافُ أن يبدو لي من الله ما لم أكن أحتسب. فجعلا يبكيان جميعًا. خرَّجه ابن أبي الدُّنْيَا وابن أبي حاتم.
وزاد ابن أبي الدُّنْيَا: فَقَالَ له أهله: دعوناكَ لتخفِّف عليه فزدته فأخبرهم بما قَالَ.
وقال الفُضَيْل بن عِيَاض: أُخْبِرتُ عن سليمان التيمي أنّه قِيلَ لَهُ: أنتَ أنتَ ومن مُثلك؟
فَقَالَ: مه، لا تقوّلوا هذا، لا أدري ما يبدو لي من الله، سمعت الله يقول: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: ٤٧].
النوع الرابع:
وكان سفيان الثوري يقول عند هذه الآية: ويلٌ لأهل الرياء من هذه الآية.
وهذا كما في حديث الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار، العالم، والمتصدِّق والمجاهد (١).
النوع الخامس
وكذلك من عمل أعمالًا صالحةً وكانت عليه مظالم فهو يظنُّ أنَّ أعماله تنجيه فيبدو له من الله ما لم يكن يحتسب، فيقتسم الغرماء أعماله كلها ثم يفضل لهم فضل فيطرح من سيئاتهم عليه ثم يطرح في النار.
النوع السادس
وقد يُنَاقَشُ الحساب فيُطلب منه شكر النعم، فأصغرها تستوعب أعماله كلها، وتبقى بقية النعم، فيُطالَب شكرها فيعذَّب، ولهذا قَالَ ﵊: "من نوقش الحساب عُذِّب أو هَلَك" (٢).
_________
(١) أخرجه سلم (١٩٠٥) عن أبي هريرة مرفوعًا.
(٢) سبق تخريجه.
4 / 438