القول البين الأظهر في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الناشر
الكتاب منشور على موقع وزارة الأوقاف السعودية بدون بيانات
تصانيف
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "ولا يجوز لأحد أن يحضر مجالس المنكر باختياره لغير ضرورة، كما في الحديث أنه قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَجْلِسْ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ» (١) ورفع لعمر بن عبد العزيز قوم يشربون الخمر، فأمر بجلدهم، فقيل له: إن فيهم صائمًا، فقال: ابدءوا به، أفما سمعتم الله يقول: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ (٢) بيّن عمر بن عبد العزيز ﵁ أن الله جعل حاضر المنكر كفاعله، ولهذا قال العلماء: إذا دعي إلى وليمة فيها منكر كالخمر والزمر لم يجز حضورها، وذلك أن الله تعالى قد أمرنا بإنكار المنكر بحسب الإمكان، فمن حضر باختياره ولم ينكره فقد عصى الله ورسوله، بترك ما أمره به من بغض إنكاره والنهي عنه، وإذا كان كذلك، فهذا الذي يحضر مجالس الخمر باختياره من غير ضرورة، ولا ينكر المنكر كما أمره الله هو شريك الفساق في فسقهم فيلحق بهم" اهـ (٣) .
_________
(١) الترمذي: الأدب (٢٨٠١)، وأحمد (٣ / ٣٣٩)، والدارمي: الأشربة (٢٠٩٢) .
(٢) سورة النساء آية: ١٤٠.
(٣) انظر مجموع الفتاوى جـ٢٨ ص٢٢١ -٢٢٢.
1 / 61