السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها

عبد الرحمن علي الحجي ت. 1442 هجري
88

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها

الناشر

دار ابن كثير

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٠ هـ

مكان النشر

دمشق

تصانيف

وكانوا- أهل الحديبية- جديرين بها وبوصف الرسول ﷺ لهم: «أنتم اليوم خير أهل الأرض» «١» . ولعل وصفهم هذا غير قاصر على زمانهم بل كذلك شامل لكل زمان ومكان وإنسان، بعد منزلة الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام. فهنيئا لهم تلك الصحبة والمكانة. والرسول ﷺ بيّن ذلك في أحاديث كثيرة، جملة وتفصيلا. ودعا إلى محبتهم والاقتداء بهم والأخذ عنهم. فهم الحفظة والأمنة، على كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ. وانظر ما ورد في كتب الحديث الشريف في مناقب وفضائل الصحابة الكرام، من ذلك يقول الرسول ﷺ «لا تسبّوا أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه» «٢» . فإذا كان هذا موجّها للصحابة أنفسهم، فكيف بمن بعدهم؟ فلينظر كل هؤلاء الذين يتقوّلون على الصحابة الكرام ﵃ أو ينالون منهم أو يتهجمون عليهم. فماذا يكونون هم إذا، الذين يفعلون ذلك؟ والله تعالى قد رضي عنهم وأثنى عليهم في أكثر من موضع من القرآن الكريم، ووقرهم رسول الله ﷺ في أحاديث كثيرة. إذا فما الذي يتبعونه في إسلامهم، وهم من أي نوع من المؤمنين المسلمين؟ أم أنهم في أية قافلة يلتحقون ويسيرون وينتمون؟ «٣» . وإن كان لمن بعدهم أيضا، شرف الاتباع والاقتداء والأخوّة، التي بينها

(١) سبق ذكره أعلاه، ص ٦٤. أخرجه البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية، رقم (٣٩٢٣) انظر كذلك: سير أعلام النبلاء (٣/ ١٩٢) . (٢) أخرجه البخاري: كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي ﷺ: «لو كنت متخذا خليلا»، رقم (٣٤٧) . وأخرجه مسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب تحريم سب الصحابة ﵃، رقم (٢٥٤٠) . ويرد ذكره أدناه. (٣) انظر كذلك على سبيل المثال الواضح: سورة التوبة (١٠٠)، سورة الفتح (١٨)، سورة الحشر (٨- ١٠) .

1 / 95