القول المفيد على كتاب التوحيد
الناشر
دار ابن الجوزي
رقم الإصدار
الثانية
سنة النشر
محرم ١٤٢٤هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
وقوله: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ ١ الآية.
وتقديمه دل على الحصر، أي أن رجوعنا إلى الله- سبحانه-، وهو الذي سيحاسبنا على ما حملنا إياه من الأمر بالعبادة، والأمر بالشكر، وطلب الرزق منه.
والشاهد من هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾ ٢ فالفقير يستغيث بالله لكي ينجيه من الفقر، والله هو الذي يستحق الشكر، وإذا كانت هذه الأصنام لا تملك الرزق، فكيف تستغيث بها؟!
الآية الرابعة: قوله تعالى: " ومن أضل": (من): اسم استفهام مبتدأ، و(أضل): خبره، والاستفهام يراد به هنا النفي، أي لا أحد أضل.
و(أضل): اسم تفضيل، أي: لا أحد أضل من هذا. والضلال: أن يتيه الإنسان عن الطريق الصحيح. وإذا كان الاستفهام مرادا به النفي كان أبلغ من النفي المجرد، لأنه يحوله من نفي إلى تحد، أي: بين لي عن أحد أضل ممن يدعو من دون الله؟ فهو متضمن للتحدي، وهو أبلغ من قوله: "لا أضل ممن يدعو"؟ لأن هذا نفي مجرد، وذاك نفي مشرب معنى التحدي.
قوله: (ممن يدعوا): متعلق بأضل، ويراد بالدعاء هنا دعاء المسألة ودعاء العبادة، قوله: (من دون الله): أي سواه.
قوله: ﴿مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ ٣ (من): مفعول يدعو،
١ سورة الأحقاف آية: ٥.
٢ سورة العنكبوت آية: ١٧.
٣ سورة الأحقاف آية: ٥.
1 / 270