السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية
الناشر
مكتبة العلوم والحكم
رقم الإصدار
السادسة
سنة النشر
١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م
مكان النشر
المدينة المنورة
تصانيف
وهذا هو المشهور الذي رجحه ابن إسحاق والواقدي وابن سعد (١).
وخالفهم الكلبي وعوانة بن الحكم فزعما أن عبد الله لما توفي كان عمر النبي ﷺ ثمانية وعشرين شهرًا ويقال سبعة أشهر (٢) وانفرد الواقدي بتحديد سنِّ عبد الله حين وفاته وأنه في الخامسة والعشرين من عمره (٣).
والمعروف المشهور أن النبي ﷺ ولد يتيم الأب. قال ابن كثير: "وهذا أبلغ اليتم وأعلى مراتبه" (٤).
وقد صحت الرواية في ذلك (٥)، وإليه ذهب الواقدي وابن سعد ووافقهما ابن كثير وآخرون، لكن السهيلي قال: "وأكثر العلماء على أنه كان في المهد" (٦).
وما دامت الرواية الصحيحة قد أثبتت مولده ﷺ يتيمًا، فلا مندوحة عن الأخذ بها وإن خالفها الأكثرون.
وقد ذكر يتمه في القرآن: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾.
مولده ﷺ عام الفيل:
وقد صح أن مولد النبي ﷺ كان يوم الإثنين (٧) وتفيد أقوى الروايات التي وصلت إلينا أن مولده كان عام الفيل (٨).
_________
(١) ابن إسحاق: السير والمغازي ٤٥ وابن سعد: الطبقات الكبرى ١/ ٩٩ - ١٠٠.
(٢) طبقات ابن سعد ١/ ١٠٠.
(٣) طبقات ابن سعد ١/ ٩٩.
(٤) ابن كثير: السيرة ١/ ٢٦٠.
(٥) صحيح مسلم ٣/ ١٣٩٢.
(٦) الروض الأنف ٢/ ١٦٠.
(٧) مسلم: الصحيح ٨/ ٥٢ وأبو داؤد: السنن ٢/ ٨٠٨ - ٨٠٩ وأحمد المسند ٥/ ٢٩٧، ٢٩٩.
(٨) الحاكم: المستدرك ٢/ ٦٠٣ بإسناده إلى ابن عباس وفيه علة تدليس أبي إسحاق السبيعي وقد عنعن، وابن هشام: السيرة ٢/ ١٥٥ بإسناده إلى قيس بن مخرمة وفيه المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة وهو مقبول يحتاج إلى متابعة تقويه، وقد توبع، فالروايتان تشدان بعضهما فترقيان إلى الحسن لغيره.
1 / 96