الوصف المناسب لشرع الحكم
الناشر
عمادة البحث العلمي،بالجامعة الإسلامية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٥هـ
مكان النشر
بالمدينة المنورة
تصانيف
وقد يطلق الإثبات عرفًا على الإخبار بالثبوت، "والمراد بالإثبات هنا هو القدر المشترك بين العلم، والاعتقاد، والظن، "لأنا إذا أثبتنا، فقد نعلم ثبوت الحكم في الفرع، وقد نعتقده اعتقادًا جازمًا لا يحتمل عدم المطابقة، وقد نظنه"١، سواء تعلقت هذه الثلاثة بثبوت الحكم، أو عدمه، والقدر المشترك بينهما هو حكم الذهن بأمر على أمر٢، لأن القياس يجري في الحكم المثبت، والمنفي، كقياس النبيذ على الخمر في الحرمة، والكلب على الخنزير في عدم جواز بيعه بجامع النجاسة في كل٣.
وتفسير الإثبات بالقدر المشترك بين المذكورات يفيد أنه أعم من أن يكون إثباتًا قطعيًا، أو ظنيًا، فيشمل كلا قسمي القياس المقطوع والمظنون٤.
قوله: مثل قيد أول، احترز به عن الإثبات خلاف الحكم، فإنه لا يكون قياسًا٥، وهو صفة لموصوف تقديره إثبات حكم مثل، وإنما كان أصلًا لأن حكم الأصل محله الأصل، وحكم الفرع محله الفرع، ولأنّ حكم الأصل ثبت بالنص أو الإجماع، وحكم الفرع ثبت بالقياس، ولأن حكم الأصل متفق عليه، وحكم الفرع مختلف فيه.
وأما تصور المثل، فقد اختلف فيه العلماء: فذهب بعضهم إلى أنه نظري يحتاج إلى نظر وفكر، ولهذا عرفه بأنه ما اتحد مع غيره في النوع أو الجنس، وخالفه في العوارض.
مثال الأول: وجوب القصاص بالمثقل قياسًا على وجوبه بالمحدد، لأنهما فردان لنوع واحد، هو الوجوب الذي هو نوع من الحكم التكليفي.
_________
١ انظر: شرح تنقيخ الفصول للقرافي ص٣٨٣.
٢ انظر: نهاية السول ٣/ ٤.
٣ انظر: الأحكام للآمدي ٣/١٧١، وحاشية العطار ٢/٢٤٠، ونهاية السول ٣/ ٤.
٤ انظر: حاشية العطار على المحلى ٢/٢٤٠.
٥ انظر: نهاية السول وبذيله منهاج العقول للبدخشي ٣/ ٤.
1 / 29