منهج ابن الأثير الجزري في مصنفه النهاية في غريب الحديث والأثر
الناشر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة
تصانيف
المبحث الخامس: "مآخذ على ابن الأثير"
١ - كان منهج صاحب"النهاية"في ترتيبه الهجائي الذي اختاره: أن يُورد كثيرًا من ألفاظ الغريب وَفْقَ لفظِها المنطوقِ به، وليس وَفْقَ منهج أصحاب المعاجم: في تجريد الكلمة من الأحرف الزائدة، وإيرادها وَفْقَ جذرها الثلاثي، أو الرباعي. وحجته في ذلك كما يقول (١): "وإنما أَوْرَدْنَاها هاهنا حملًا على ظاهر لفظها". ويقول (٢): "إلا أني وجدت في الحديث كلماتٍ كثيرة، في أوائلها حروف زائدة، قد بُنِيت الكلمة عليها حتى صارت من نفسها، وكان يلتبس موضعها الأصلي على طالبها، لاسيما وأكثر طلبة غريب الحديث لا يكادون يُفَرِّقون بين الأصلي والزائد، فرأيت أن أُثبتها في باب الحرف الذي هو في أولها وإن لم يكن أصليًا، ونَبَّهْتُ عند ذكرِه، لئلا يراها أحدٌ في غير بابها، فيظن أني وضَعْتُها فيه للجهل بها".
وفي هذا المنهج نظر لا يخفى على أرباب الفن، لأنَّ الأصل في الترتيب الهجائي، لدى مصنف المعجم أن يكون مراعيًا لجَذْرِ الكلمة، وتجريدِها من حروف الزيادة، فلا تَرِدُ اللفظةُ إلا في موضعها الصحيح، بغضِّ النظر عن لفظها، وينبغي أن يكون لذلك اطِّرادٌ وعنايةٌ دقيقة، وذلك للوصول إلى طريقة واحدة، يتمُّ من خلالِها معالجة جميع المفردات اللغوية، الواردة في المعجم.
_________
(١) النهاية: ١ / ١٤.
(٢) النهاية: ١/ ١١.
1 / 70