الشبهات المزعومة حول القرآن الكريم في دائرتي المعارف الإسلامية والبريطانية
الناشر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
تصانيف
ج- المتلقي:
وبعد أن فرغب الكاتب من الحديث عن طرف القضية الثاني، وحاول أن يلغى دوره أو يشكك فيه ينتقل إلى الطرف الأخير في القضية. محمد ﷺ.
يقول: يتحدث القرآن أيضًا لأول مرة عن معلم محمد من البشر في سياق مجموعة الاتهامات التي وجهها له معارضوه: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ (الفرقان ٤ وما بعدها) .
ويعقب الكاتب بقوله: "وفيما عدا عنصر الإفك فإن القرآن ينكر ما سجّل في هذه الآيات" والحق أن ما يقوله الكاتب هو الكذب والافتراء بعينه، فكما أن الآية الأولى المتعلقة بالإفك قد أكملت بـ "فقد جاءوا ظلمًا وزورًا"، فقد اكتملت الآية الثانية بقوله تعالى: "قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض" فأين الأساطير القديمة من علم الله المحيط بسر السموات والأرض. ومثلما رد القرآن على هذين الافتراءين اللذين ساقهما كفار مكة رد على ما سجله بعدهما في السورة نفسها بقوله: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ (الفرقان ٩)، فهو إذًا قد رد على كل الاتهامات لا على اتهام واحد كما يزعم الكاتب.
ثم يقول: "ويأتي الرد على اتهام مشابه يسلّم بأن محمدًا كان له معلم أجنبي في سورة النحل ١٠٣" ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر،
1 / 38