فكرة الإفريقية الآسيوية
محقق
(إشراف ندوة مالك بن نبي)
الناشر
دار الفكر
رقم الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م
مكان النشر
دمشق سورية
تصانيف
في تلمسان الذي قتل لأنه رفض فقط أن يبوح بأسماء الثوار الذين عالجهم. ولقد صدرت بعض تصريحات حول هذا الموضوع مفيدة وبغيضة في الوقت نفسه، فمثلًا يمكننا أن نقرأ في صحيفة النيويورك تيمس في عددها الصادر في ٢/ ٩/ ١٩٥٥ تعليقًا معبرًا تمامًا عن الحالة في شمالي إفريقية، حدد فيه كاتبه بخط واحد من قلمه نقطتين هامتين، في النظرة الاستعمارية التي تعتنقها صحيفته الأمريكية الكبرى قال:
أ- «أيًا ما كانت عيوب النظام الفرنسي في إفريقية الشمالية فإن فرنسا- في رأيه- هي البلد الوحيد الذي يمكنه حاليًا أن يحتفظ بإفريقية الشمالية للعالم الحر».
ب- «وإن سيطرة فرنسا لهي خير من استبداد إقطاعيين من أبناء المستعمرات، أو خير من الفوضى والحرب الأهلية».
وهنا نجد سمة الاستعمار المشترك، أعني الاستعمار الذي يمر من المرحلة المحلية إلى المرحلة الدولية بالتجاهل نفسه وعدم الاكتراث بمطامح وآلام ملايين المستعمَرين.
قد لا نستطيع أن نترجم بصورة أوضح من كلام هذا الصحفى عن مفهوم عالم يمنح الأسبقية لمشكلات القوة؛ التي تهم الكبار على مشكلات (البقاء) التي تخص الشعوب الأفرسيوية.
إن الاعتراف لا يمكن أن يكون صريحًا أكثر من هذا: فالاستعمار الفرنسي مجاز صراحة ليقوم بدور البوليس أو الجندرمة لكي يحافظ على إفريقية الشمالية في نطاق (نظام دولي) يسمي نفسه من أجل الظروف باسم (العالم الحر) بينما يكتم عن الناس اسمه الحقيقي.
ولكن جرة القلم نفسها، للمحرر الأمريكي نفسه تفيدنا ببقعها بقدر ما تفيدنا صراحة بعباراتها، فإن الاستعمار يظل في مرحلته الجديدة المطابقة للحرب
1 / 64