وهما المؤسستان المدنيتان اللتان حاول بهما بعض أهل مكة تنظيم شئونهم في دائرتهما الضيقة. عن عائشة - رضي الله عنها - أنها سمعت النبي
صلى الله عليه وسلم
يقول: «لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلف الفضول، أما لو دعيت إليه اليوم (أي بعد البعثة) لأجبت! وما أحب أن لي به حمر النعم وإني نقضته.» فقد أدرك بعض العقلاء (وهم من لا يخلو منهم بلد ولا قرية) أن ما كان يقع من المظالم في الحرم، لو لم يقف الحق في سبيلها وترد الحقوق لأصحابها لسقطت هيبة الحرم في نفوس العرب واعتدي على سكان أم القرى، فتكلموا في ذلك ثم تحالفوا على نصرة المظلوم على الظالم، وسموه «حلف الفضول»؛ فكان في الحقيقة حلفا شرطيا اجتماعيا عادت فائدته على قريش خاصة وعلى عملائهم وأضيافهم عامة، فتحالفوا في شهر حرام قياما يتماسحون بأكفهم، وتعاهدوا بالله ليكونن يدا واحدة على ما يأتي:
أولا:
أن لا يظلم بمكة غريب ولا قريب ولا حر ولا عبد حتى يأخذوا له بحقه، ويكونوا جميعا مع المظلوم على الظالم حتى يؤدوا له مظلمته ممن ظلمه شريفا أو وضيعا أو من غيرهم أو يبلغوا في ذلك عذرا.
ثانيا:
على أن لا يتركوا لأحد عند أحد فضلا إلا أخذوه.
ثالثا:
على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما بل بحر صوفة وما رسى حراء وثبير مكانهما.
رابعا:
صفحة غير معروفة