1506

تيسير البيان لأحكام القرآن

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

مكان النشر

سوريا

أبي رباح، وأحمدَ، وإسحاقَ: أنهم قالوا: تجوزُ الصَلاةُ عن المَيِّتِ، واختارهُ ابنُ أبي عَصرون من الشافعيةِ (١)، ويدلُّ لهم ما رَوَينا في البُخاريِّ: أَنَّ ابنَ عُمَرَ -رضيَ اللهُ تعالى عنه - أَمَرَ مَنْ ماتَتْ وعليها صَلاةٌ أَنْ يُصَلَّى عنها (٢).
وقالَ البغويُّ من الشافعيةِ: لا يبعُدُ أن يُطْعَمَ عن كُلّ صَلاةٍ مُدٌّ من طَعام (٣).
وهذا خَطَأٌ؛ فإنَّه لا مدخَلَ للقياسِ في هذا، والقياسُ أنه لا يَجِبُ شيءٌ من الطعام، وأنه لا مدخَلَ للطَّعام في الصَّلَواتِ بحالٍ، بخلافِ الصَوْم والحَجِّ (٤).
وهذا في المَيّتِ.
وأما الحَيُّ فَلا ينوبُ عنه أحدٌ في شيءٍ من العِباداتِ إلَّا في الحَجِّ المفروضِ إذا كانَ معضوبًا (٥)، وفي حَجّ التطوُّعِ خِلافٌ، وقد تقدَّمَ ذكرُه في "سورةِ آلِ عمران".

(١) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (١٥/ ٣١٣)، و"شرح مسلم" للنووي (١/ ٩٠).
(٢) قال البخاري في "صحيحه" (٦/ ٢٤٦٤)، في كتاب: الأيمان والنذور، باب: من مات وعليه نذر: وأمر ابن عمر امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقباء، فقال: "صلي عنها"، أما اللفظ الذي ساقه المصنف، فقد ذكره هكذا الإمام النووي في "شرح مسلم" (١/ ٩٠).
(٣) انظر: "شرح مسلم" للنووي (١/ ٩٠).
(٤) انظر: "الشرح الكبير" للرافعي (٦/ ٤٥٨)، و"المجموع" للنووي (٦/ ٣٩٤).
(٥) انظر: "الشرح الكبير" للرافعي (١١/ ٥)، و"الموافقات" للشاطبي (٢/ ٢٢٨ - ٢٤٠)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (٣/ ٢٢١)، و"شرح مسلم" للنووي (٨/ ٢٧).

4 / 182