التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
" كنت له سمعا وبصرا ولسانا فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق "
وللرجوع والوصول إلى هذا المقام سموا أميون، فإنهم رجعوا إلى أصلهم الذي صدروا منه إيجادا وبين أمة كان نبيهم محجوبا بحجاب الأنانية عند سؤال الرؤية بقوله تعالى:
أرني أنظر إليك
[الأعراف: 143] فأجب:
لن تراني
[الأعراف: 143] لأنك كنت بك لا بي، فإنه لا يراني إلا من كان بي لابه، فأكون بصره الذي يبصر به، وهذا مقام الأمة الأمية، فلهذا قال موسى عليه السلام: اللهم اجعلني من أمة أحمد شوقا إلى لقاء ربه، فافهم جدا.
[7.160-161]
ثم أخبر عمن أنعم به على تلك الأمة، وعما كفروا بأنعمه، فقال تعالى: { وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما وأوحينآ إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [الأعراف: 160]؛ لأنهم ما حمدوا الله على ما أنعم عليهم، ولا شكروه على نعمه التي أعطاهم؛ ليستحقوا المزيد بل كانوا [يستبدلون] الذي هو أدنى بالذي خير، وكفروا بأنعم الله فاستحقوا العذاب الأليم هذا فيما أنعم الله عليهم من الدنيوية النعمة والأخروية أيضا أفسدوا على أنفسهم وكفروا بها كما قال تعالى: { وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين } [الأعراف: 161].
[7.162-166]
أفسدوا هذه النعمة على أنفسهم بتبديل القول، كما قال تعالى: { فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم } [الأعراف: 162] فاستحقوا الرجز والهلاك بظلمهم، كما قال تعالى: { فأرسلنا عليهم رجزا من السمآء بما كانوا يظلمون } [الأعراف: 162] وقد مر تحقيق هذه الآية في سورة البقرة.
صفحة غير معروفة