664

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

[المائدة: 15]؛ يعني: محمد صلى الله عليه وسلم،

وكتاب مبين

[المائدة: 15]؛ يعني: القرآن، فأمروا بمتابعة هذا النور؛ ليقتبسوا منه نور الوحدة فيفوزوا بالسعادة الكبرى والنعمة العظمى.

{ أولئك هم المفلحون } [الأعراف: 157] من حجب الأنانية الفائزون بنور الوحدة، ثم أمر الله تعالى حبيبه صلى الله عليه وسلم أن يخبرهم أنه هو رسول الله المبعوث إليهم جميعا، ثم بعد تعريفه لهم عرف نفسه فقال تعالى: { قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموت والأرض } [الأعراف: 158]؛ أي: سماوات القلوب وأرض النفوس، { لا إله إلا هو } [الأعراف: 158]؛ أي: لا مدبر فيهما غيره، { يحيي } [الأعراف: 158] قلب من يشاء بنور الوحدة، { ويميت } [الأعراف: 158] نفسه عن صفات البشرية والأنانية، { فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته } [الأعراف: 158]؛ يعني: آمنوا إيمان أهل التوحيد بالله وبرسوله المخصوص بعد الرسالة والنبوة بالله بنور الله وهو: نور الوحدة، وكلماته وهي: ما أوحى الله إليه ليلة المعراج بلا واسطة، كما قال تعالى:

ءامن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه

[البقرة: 285]؛ يعني: إيمان العيان في مقام الوحدة.

ثم أمرهم باتباعه للوصول إلى مقام الوحدة وخصوصية أميته، فقال تعالى: { واتبعوه لعلكم تهتدون * ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق } [الأعراف: 158-159] إلى قوله:

بما كانوا يظلمون

[الأعراف: 162] الإشارة فيها: أن الله تعالى بعد إظهار كمالات أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهم خواص القوم، ثم أخبر عن عوامهم؛ ليظهر الفرق بين الفريقين، فقال تعالى: { ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق }؛ يعني: خواصهم الذي يرشدون الخلق بالكتاب المنزل بالحق على موسى عليه السلام.

{ وبه يعدلون } [الأعراف: 159]؛ أي: به يحكمون بين العوام فشتان بين أمة أمية بلغوا على مراتب الروحانية بالسير في متابعة النبي الأمي، ثم اختطفوا عن أنانية روحانيتهم بجذبات أنوار المتابعة إلى مقام الوحدة التي هي مصدر وجودهم في بقاء الوحدة كما قال تعالى:

صفحة غير معروفة