448

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

تصانيف

، وقال صلى الله عليه وسلم:

" المرء مع من أحب "

، وقال تعالى:

قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله

[آل عمران: 31]، { وحسن أولئك } [النساء: 69]، المطيعون مثل هؤلاء الرفقاء في سلوك طريق الحق { رفيقا } [النساء: 69]، فإن هذا الطريق غير مسلوك بغير رفيق من هذا الفريق.

[4.70-73]

{ ذلك } [النساء: 70]، الرفق والرفاقة إنما هي { الفضل من الله } [النساء: 70] لا من أحد غيره، { وكفى بالله عليما } [النساء: 70]، بمن استعداده لهذه الرفاقة فيوفقه لتحصيل هذه السعادة، فيطيع الرسول صلى الله عليه وسلم ويحب جميع الصحابة، وتدل هذه الآية على خلافة أبي بكر رضي الله عنه، وذلك أن الله تعالى ذكر مراتب أوليائه وأنبيائه على الترتيب فقدم الأنبياء على الأولياء، فليس لأحد أن يؤخر الأنبياء على الأولياء، وجعل مراتب الأولياء ثلثا: الأخص وهم الصديقون، والخواص وهم الشهداء، والعوام وهم الصالحون، فكما لا يجوز أن يقدم الأولياء على الأنبياء، فكذلك لا يجوز أن يقدم الشهداء على الصديقين، فلا يجوز أن يقدم الشهداء وهم: عمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - على أبي بكر رضي الله عنه؛ لأنه أول من صدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به، يدل عليه قوله تعالى:

والذي جآء بالصدق وصدق به

[الزمر: 33]؛ يعني : محمد صلى الله عليه وسلم، وصدق به أبي بكر رضي الله عنه، فلما صح أنه الصديق وأنه ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب أن يكون خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز أن يتقدم عليه أحد بعده، كما يجوز في عهده واجمعوا على خلافته بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده صارت الخلافة إلى الشهداء كما رتبهم الله تعالى بالذكر، فلا يكون من علامة السعادة تغيير هذه المراتب وتقديم بعضهم على بعض في هذا الزمان، وهذا مما لا يمكن؛ لأن الله تعالى أجرى كما قدره في الأزل فلا راد لحكمه، لا سيما بعد وقوع الأمر،

ليقضي الله أمرا كان مفعولا

صفحة غير معروفة