[الحشر: 7]، وكذلك طاعة الرسول، وأراد الحق في الباطن هو أن يأخذوا ما أتاهم، وأراد الحق بحكم الوقت مرا كان أو حلوا أن لا يعترضوا عليه ولا يعرضوا عنه، ويصبروا عليه صبر الرجال، وينتهوا عما نهاهم بالشواهد والإشارات، وأما بالأحوال أو وقوع الواقعات يدل على هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم لوابصة بن معبد:
" استفت قلبك يا وابصة، ولو أفتاك المفتون "
{ وأولي الأمر منكم } [النساء : 59]؛ يعني: مشايخكم ومن بيده أمر تربيتكم، فإن أولي الأمر المريد شيخه في التربية، فينبغي للمريد أن يكل وارد حق يدق باب قلبه، وإشارة وإلهام، وواقعة تنبئ وتخبر عن أعمال وأحوال في حقه تضرب على محك نظر شيخه فيما يرى فيه الشيخ، فأولي الأمر الكتاب والسنة، فينبغي له أن ما سنح له من الغيب بوارد الحق من الكشوف والشواهد والأسرار والحقائق أن يضرب على محك الكتاب والسنة فيما صدقاه، ويحكمان عليه فقبله يكون بحكمه، { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } [النساء: 59]، يحتمل معنيين:
أحدهما: منازعة النفس مع القلب والروح والسر فيما يرد عليهم من الحق، أو فيما يحكم به الشيخ { فردوه إلى الله والرسول } [النساء: 59]؛ يعني: إلى الكتاب والسنة.
والثاني: منازعة القلب فيما يحكم به الكتاب والسنة، نزاعا من قصور الفهم والدراية وإدراك دقائقها والكشف عن حقائقها، { فردوه إلى الله } [النساء: 59] بمراقبة القلوب بشواهد الغيوب، وإلى رسول وارد الحق بصدق النية وصفاء الطوية عن كدورات البشرية، { إن كنتم تؤمنون بالله } [النساء: 59]؛ أي: بنور آمنتم الذي شرح الله صدوركم للإسلام، وبرسول وارد الحق إلى قلوبكم للإيمان { واليوم الآخر } [النساء: 59] شاهدتم بنور الله اليوم الذي بعد يوم الدنيا وآمنتم به، { ذلك خير } [النساء: 59]؛ يعني: ذلك الإيمان الإيقاني بشهود نور الرباني خير من تعلم الكتاب والسنة بالتقليد دون التحقيق، { وأحسن تأويلا } [النساء: 59]، عاقبة وجزاء في الحال والمال.
[4.60-62]
ثم أخبر عن حال القال من غير الأحوال بقوله تعالى: { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بمآ أنزل إليك } [النساء: 60]، إلى قوله: { يصدون عنك صدودا } [النساء: 61] والإشارة فيه: إن أهل الطبيعة { يزعمون أنهم ءامنوا بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك } [النساء: 60]؛ يعني: بأركان الشرائع [قبلك وبالقرآن] بقالهم، ثم { يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت } [النساء: 60] طاغوت الهوى، فلو كان حالهم مناسبا لقالهم، لكان تحاكمه إلى الله والرسول في جميع الأحوال لا إلى الهوى ولا إلى العقول المشوبة بشوائب الخيال والوهم والهوى، { وقد أمروا أن يكفروا به } [النساء: 60]، وهذا أحوال المتفلسفة في أهل هذا الزمان أنهم يزعمون أنهم آمنوا بالله ورسوله وبما أنزل إليه من القرآن، ثم يتحاكمون في الأمور الأخروية والمعارف الإلهية إلى العقول الملتبسة بآفات الوهم والخيال المشوبة بالهوى، { ويريد الشيطان } [النساء: 60] في ذلك { أن يضلهم } [النساء: 60] من طريق الحق، { ضلالا بعيدا } [النساء: 60]، من الرجوع إلى الحق.
{ وإذا قيل لهم } [النساء: 61]؛ أي: لأهل الأهواء والبدع ولأهل الطبيعة، { تعالوا } [النساء: 61] نتحاكم في الأمور { إلى مآ أنزل الله وإلى الرسول } [النساء: 61]؛ أي: الكتاب والسنة، { رأيت المنفقين } [النساء: 61] يظهرون غيرها، { يصدون عنك } [النساء: 61]؛ أي: متابعتك وسنتك وسيرتك، { صدودا } [النساء: 61]، إعراضا تماما، وهذا النفاق دأبهم في جميع الأحوال، صلى الله على سيدنا محمد وآله.
وقوله تعالى: { فكيف إذآ أصبتهم مصيبة } [النساء: 62]، ملامة من الحق وسياسة من السلطان { بما قدمت أيديهم ثم جآءوك يحلفون بالله إن أردنآ } [النساء: 62]، يتحاكمنا إلى العقل وبراهين العقلية دون الشريعة، { إلا إحسنا } [النساء: 62]، إيقانا في الأدلة { وتوفيقا } [النساء: 62] بطريق الصواب وسبيل الحق.
[4.63-65]
صفحة غير معروفة