1256

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون

[البقرة: 157] أي إلى الله والسير بالله في الله { إن الذين يؤذون الله ورسوله } [الأحزاب: 57] بأن لا يؤمنوا بالله ورسوله ويخالفون أمرهما ويتابعون هواهم بل يتخذون إلههم هواهم وكما قال:

من يطع الرسول فقد أطاع الله

[النساء: 80] فكذلك من أذى رسوله فقد أذى الله وكما استحق المؤمنون بطاعة الرسول والصلاة عليه صلاة الله، فكذلك الكافرون استحقوا بمخالفة الرسول وإيذائه لعنة الله، فقال تعالى: { لعنهم الله في الدنيا والآخرة } [الأحزاب: 57] فلعنة الدنيا هي الطرد عن الحضرة والحرمان عن الإيمان ولعنة الآخرة الخلود في النيران والحرمان عن الجنان، وهذا حقيقة قوله: { وأعد لهم عذابا مهينا } [الأحزاب: 57]

[33.58-59]

وقوله: { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا } [الأحزاب: 58] يشير إلى أن إيذاء المؤمنين مقرون بإيذاء الرسول كما أن إيذاء الرسول مقرون بإيذاء الله فحقيقة معناه أن من أذى المؤمن، فكمن أذى الرسول فكمن أذى الله ومن أذى الله فهو مستحق الطرد واللعن في الدنيا والآخرة وقوله: { يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونسآء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن } [الأحزاب: 59] تنبيه لهن على حفظ القسمين ورعاية حقه منهن بالتصاون والتعفف وفيه إثبات وقرهن وعزة قدرهن { ذلك } [الأحزاب: 59] أي: ذلك التنبيه { أدنى أن يعرفن } [الأحزاب: 59] أي: يعرفن أن لهن قدرا وعزة في الحضرة { فلا يؤذين } [الأحزاب: 59] بالأطماع الفاسدة والأقوال الكاذبة { وكان الله غفورا رحيما } [الأحزاب: 59] لهن بامتثال الأوامر رحيما بهن بإعلاء درجتهن.

[33.60-68]

ثم أخبر عن حال المنافقين بعد ذكر الموافقين { لئن لم ينته المنافقون } [الأحزاب: 60] إلى قوله: { والعنهم لعنا كبيرا } [الأحزاب: 68] يشير إلى تهديد المنافقين ومن بصددهم من منافقي أهل الطلب من المتصوفة والمتعرفة الذين يلبسون في الظاهر ثيابهم ويلبسون في الباطن ما يخالف مقرهم وسرائرهم، وأنهم لو لم يمتنعوا عن أفعالهم ولم يتغيروا عن أحوالهم لأجرى معهم سنته في التدبير والتغيير على من سلف من نظرائهم ونزل بكبرائهم، ثم ذكر مسألة القوم عن قيام الساعة وتكذيبهم ذلك واستهزائهم بالمؤمنين بها، ثم استعجالهم إتيانها من غير استعداد لها، ثم أخبر عن صعوبة العقوبة التي علم أنه يعذبهم بها وما يقع عليهم من الندامة على ما فرطوا فلا تنفعهم الندامة، ولا يكون سوى الغرامة والملامة.

[33.69-73]

ثم أخبر عن إيذاء أهل الأهواء للأنبياء والأولياء بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا } [الأحزاب: 69] يشير إلى هذه الأمة بكلام قديم أزلي أن لا تكونوا كأمة موسى في الدنيا الإيذاء فإنه من صفات السباع بل كونوا أشداء على الكفار رحماء بينكم ولهذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم:

صفحة غير معروفة