1104

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون

[الأنعام: 91] كذلك أهل الدنيا يرون أهل الدين لاعبين، وأمر الدين لعبا ولهوا.

وبقوله تعالى: { قال بل ربكم رب السموت والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين } [الأنبياء: 56] يشير إلى أن إيمان الخليل عليه السلام كان إيمانا إيقانيا، بل عيانيا بقوله: { وأنا على ذلكم من الشاهدين } [الأنبياء: 56] أي: الحاضرين الناظرين في ملكوتهما بيد قدرته كما قال الله تعالى:

فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء

[يس: 83] وكما قال تعالى:

وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموت والأرض وليكون من الموقنين

[الأنعام: 75].

وبقوله تعالى: { وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين * فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون } [الأنبياء: 57-58] يشير إلى أن الإنسان إذا وكل إلى نفسه وطبعه ينحت من هوى نفسه أصناما كما كان أبو إبراهيم آزر ينحت الأصنام، وإذا أدركته العناية الأزلية أيد بالتأييد الإلهي كسر أصنام الهوى، ويجعلها جدارا فضلا عن نحتها كما كان حال إبراهيم عليه السلام كان يكسر من الأصنام ما ينحت أبوه، وإذا كان المرء على أهل الخذلان يرى الحق باطلا والباطل حقا كما كان قوم نمرود { قالوا من فعل هذا بآلهتنآ إنه لمن الظالمين } [الأنبياء: 59].

[21.60-64]

وبقوله تعالى: { قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم } [الأنبياء: 60] يشير إلى أن في كسر الأصنام حصول اسم الفتوة ومعناها إلى الأبد، وبقوله تعالى: { قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون } يشير إلى أن في بعض الكفار من لا يحكم على أهل الجناية إلا بمشهد من العدول، فكل حاكم يحكم على أمتهم بالجناية من غير نية فهو أسوأ حالا منهم، ومن قوم نمرود بقوله تعالى: { قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يإبراهيم } [الأنبياء: 62].

صفحة غير معروفة