كتاب التوحيد
محقق
عبد العزيز بن إبراهيم الشهوان
الناشر
مكتبة الرشد-السعودية
الإصدار
الخامسة
سنة النشر
١٤١٤هـ - ١٩٩٤م
مكان النشر
الرياض
مناطق
•إيران
الامبراطوريات
السامانيون (ما وراء النهر، خراسان)
وَقَدْ حَدَّثَنَا أَيْضًا، بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْتُ، يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: يَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ: فَيَقُولُونَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَنْتَ الَّذِي فَتَحَ اللَّهُ بِكَ، وَخَتَمَ بِكَ، وَغَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، قُمْ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَيَقُولُ: نَعَمْ، أَنَا ⦗٧٠٧⦘ صَاحِبُكُمْ فَيَخْرُجُ يَحُوشُ النَّارَ، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَيَأْخُذُ بِحَلْقَةٍ فِي الْبَابِ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَقْرَعُ الْبَابَ، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: مُحَمَّدٌ قَالَ: فَيُفْتَحُ لَهُ، قَالَ: فَيَجِيءَ حَتَّى يَقُومَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، فَيَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ، فَيُؤْذَنُ لَهُ، قَالَ: فَيَفْتَحُ اللَّهُ لَهُ مِنَ الثَّنَاءِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّمَجِيدِ مَا لَمْ يَفْتَحْهُ لِأَحَدٍ مِنَ الْخَلَائِقِ، فَيُنَادَى يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَسَلْ تُعْطَهْ، ادْعُ يُجَبْ، قَالَ: فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيَقُولُ: رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، ثُمَّ يَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَهُ، فَيُفْتَحُ لَهُ مِنَ الثَّنَاءِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّمْجِيدِ، مَا لَمْ يُفْتَحْ لِأَحَدٍ مِنَ الْخَلَائِقِ فَيُنَادَى " يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَادْعُ تَجَبْ، قَالَ: يَفْعَلُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَيَشْفَعُ لِمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ حَبَّةٌ مِنْ حِنْطَةٍ، أَوْ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ، أَوْ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلِ مِنْ إِيمَانٍ " قَالَ سَلْمَانُ: فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا الْخَبَرُ أَتَمُّ فِي قِصَّةِ إِخْرَاجِ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ، مِنْ خَبَرِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، لِأَنَّ فِي هَذَا الْخَبَرِ ذِكْرَ مِثْقَالِ حَبَّةِ الْحِنْطَةِ، وَحَبَّةِ الشَّعِيرِ، وَلَيْسَ فِي خَبَرِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ذِكْرُهُمَا، وَخَبَرُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسٍ، فِيهِ أَيْضًا ذِكْرُ الشَّعِيرِ وَالْبُرَّةِ، وَفِيهِ أَيْضًا ذِكْرُ الذَّرَّةِ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ حَبَّةَ الْخَرْدَلِ، وَهَذِهِ الْأَخْبَارُ تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِنَا أَنَّ الْأَخْبَارَ رُوِيَتْ عَلَى مَا كَانَ يَحْفَظُهَا رُوَاتُهَا، مِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَحْفَظُ بَعْضَ الْخَبَرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَحْفَظُ الْكَلَّ، فَبَعْضُ الْأَخْبَارِ رُوِيَتْ مُخْتَصَرَةً، وَبَعْضُهَا مُتَقَصَّاةٌ، فَإِذَا جَمَعَ بَيْنَ الْمُتَقَصَّى مِنَ الْأَخْبَارِ وَبَيْنَ الْمُخْتَصَرِ مِنْهَا، بَانَ حِينَئِذٍ الْعِلْمُ وَالْحُكْمُ
2 / 706