توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
الناشر
مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م
تصانيف
تصور يومها بصورة آدمي ورآه الصحابة ﵃، فجاء للرسول ﷺ، فسأله عن هذه المسائل.
وفيه: بيان الحكمة الإلهية من إرساله جبريل ﵇، وذلك في قول النبي ﷺ: «أَرَادَ أَنْ تَعَلَّمُوا إِذْ لَمْ تَسْأَلُوا»، أي: لتتعلموا أمور دينكم.
وفيه: أنه لما سأله عن الإسلام قال: «لَا تُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا»، وإذا انتفى الشرك جاء التوحيد، وهذه الرواية تبين أن المراد في حديث عمر بن الخطاب ﵁ في قوله ﷺ: «أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ»: التوحيد ونفي الشرك؛ لأن الروايات يفسر بعضها بعضًا.
وفيه: أنه قال: «لَا تُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ»، وفي بعض الروايات ذكر له التوحيد والصلاة والزكاة فقط، ولم يذكر الصوم والحج.
والحكمة من ذلك: أنه إذا استقام المسلم على هذه العبادات الثلاث، وأقام الصلاة وآتى الزكاة بإخلاص وصدق؛ فلا بد أن يؤدي الواجبات الأخرى.
وقوله ﷺ: «وَإِذَا رَأَيْتَ الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الصُّمَّ الْبُكْمَ مُلُوكَ الأَرْضِ، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا» معناه: أنه يتولى على الناس السفلةُ الذين ليس عندهم بصيرة، وسماهم: صمًّا بكمًا؛ لأنهم لا ينتفعون بأسماعهم ولا بأبصارهم وإن كانوا يسمعون ويبصرون؛ ذلك أنهم لم يستعملوها في طاعة الله، فلا يتكلمون بالحق، ولا يسمعون الحق، ولا ينظرون للحق، فصاروا صمًّا بكمًا عُميًا، وإن كانوا يسمعون في أمور دنياهم، ويعقلون، وينظرون، فهم كما قال تعالى:﴾ ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعًا وأبصارًا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ﴿، وكقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ
1 / 60