التوضيح في حل عوامض التنقيح
محقق
زكريا عميرات
الناشر
دار الكتب العلمية
سنة النشر
1416هـ - 1996م.
مكان النشر
بيروت
تصانيف
وإذا قالت المرأة لزوجها نكحت علي امرأة فطلقها فقال إرضاء لها كل امرأة لي فطالق طلقت كلهن قضاء فالمعنى الموضوع له طلاق جميع نسائه وقد سيق الكلام لجزء الموضوع له وهو طلاق بعضهن أي غير هذه المرأة فيكون عبارة في جزء الموضوع له وإشارة إلى الموضوع له وهو طلاق الكل وأيضا إلى الجزء الآخر وهو طلاق هذه المرأة وأيضا إلى لازم الموضوع له وهو لوازم الطلاق كوجوب المهر والعدة ونحوهما وقوله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا سيق اللازم المتأخر وهو التفرقة بينهما فيكون عبارة فيه وإشارة إلى الموضوع له وإلى أجزائه وإلى اللوازم الأخر وإنما قيدنا اللازم بالمتأخر لأنهم سموا دلالة اللفظ على اللازم المتقدم اقتضاء وإنما جعلوا كذلك لأن دلالة الملزوم على اللازم المتأخر كالعلة على المعلول أقوى من دلالته على اللازم غير المتأخر كالمعلول على العلة فإن الأولى مطردة دون الثانية إذ لا دلالة للمعلول على العلة إلا أن يكون معلولا مساويا ولأن النص المثبت للعلة مثبت للمعلول تبعا لها أما المثبت للمعلول فغير مثبت لعلته التي هي أصل بالنسبة إلى المعلول فيحسن أن يقال إن المعلول ثابت بعبارة النص المثبت للعلة ولا يحسن أن يقال إن العلة ثابتة بعبارة النص المثبت للمعلول فتبين من هذه الأبحاث حدود العبارة والإشارة والاقتضاء وأما حد دلالة النص فهو قوله على الحكم في شيء أي دلالة اللفظ على الحكم في شيء يوجد فيه معنى يفهم كل من يعرف اللغة أن الحكم في المنطوق لأجل ذلك المعنى يسمى دلالة النص نحو فلا تقل لهما أف يدل على حرمة الضرب فالضرب شيء يوجد فيه الأذى والأذى هو معنى يفهم كل من يعرف اللغة أن الحكم بالحرمة في المنطوق وهو التأفيف لأجله ووجه الحصر في هذه الأربع أن المعنى إن كان عين الموضوع له أو جزأه أو لازمه الغير المتقدم عليه فعبارة إن سيق الكلام له وإشارة إن لم يسق وإن كان لازمه المتقدم فاقتضاء وإن لم يكن شيء من ذلك فإن وجد في هذا المعنى علة يفهم كل من يعرف اللغة أن الحكم في المنطوق لأجلها فدلالة نص وإن لم يوجد فلا دلالة له أصلا
صفحة ٢٤٦