270

تثبيت دلائل النبو

الناشر

دار المصطفى-شبرا

رقم الإصدار

-

مكان النشر

القاهرة

عليهم بالآيات والأحاديث التي تروونها وتستدلون انتم بها فلو لم يكن إلا هذا لكفى في الدلالة على بطلان ما يدعونه هؤلاء، وما يدعيه العباسية والبكرية.
فإن قيل: فالنبي ﷺ قد قال: «الأئمة من قريش» في الجماعات الكثيرة وقد ذهب هذا على الانصار، فما تنكرون ان يكون قد نص على علي والعباس وأبي بكر وذهب عنهم؟
قلنا: لا ندعي ان رسول الله ﷺ قال: «الأئمة من قريش» في الجماعات الكثيرة، ولا قام فيهم خطيبا كما تقولون في دعواكم لعلي، ولا اخذه على الناس، ولا هو ايضا من فرض الكافة، وانما هو من فرض الفقهاء والخاصة، فيعقده اربعة نفر أو خمسة لواحد، وهو يجري مجرى قوله ﵇:
«لا وصية لوارث» «١»، و«أهل ملتين لا يتوارثون» «٢»، و«الخراج بالضمان» «٣»، وليس كذلك ما يدّعونه من انه نص على رجل بعينه وفرض طاعته على جميع أمته وجعله الحجة عليهم بعده، فأوجب على الرجال والنساء والأحرار والعبيد والمقيمين والمسافرين طاعته، وأعلمهم هذا الغرض وأداه اليهم بحسب وجوبه وشمول عمومه، فجرى في الغرض مجرى قوله:
«انا رسول الله اليكم وحجة الله عليكم»، فهذا لا يذهب على النفر اليسير ممن هو دون الانصار في الرتبه والاختصاص برسول الله ﷺ، وهو يقول:
«الانصار كرشي وعيبتي» «٤»، يريد بذلك انهم موضع سرّي وخاصتي،

(١) حديث لا وصية لوارث في الجامع الصغير، في الدارقطني عن جابر ٢: ٥٠٢
(٢) ورد معنى هذا الحديث بلفظ آخر في الجامع الصغير ٢: ٥٠٥، مسند ابن حنبل والبخاري ومسلم وابي يعلى عن اسامة.
(٣) الحديث في شرح الجامع الصغير ١: ٥٢٥، عن مسند ابن حنبل، والبخاري ومسلم والترمزي وابن ماجه عن عائشة،
(٤) انظر الحديث في مناقب الانصار من صحيح مسلم وغيره

1 / 262