التطفيل وحكايات الطفيليين وأخبارهم ونوادر كلامهم وأشعارهم

الخطيب البغدادي ت. 463 هجري
3

التطفيل وحكايات الطفيليين وأخبارهم ونوادر كلامهم وأشعارهم

الناشر

دار ابن حزم

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٠هـ - ١٩٩٩ م

مكان النشر

الجفان والجابي للطباعة والنشر

وَلَمْ تزل أفاضل النَّاس وأكابرهم تعجبهم الملح، ويؤثرون سماعها، ويهشون إِلَى المذاكرة بِهَا؛ لأنها جمام النفس ومستراح القلب، وإليها تصغي الأسماع عِنْدَ المحادثة، وبها يَكُون الاستمتاع فِي المؤانسة. أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أخبرنا أبر بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زياد المقرئ النقاش، أبو دَاوُدَ بْنَ وَسِيمٍ أَخْبَرَهُمْ ببوشنج، أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ ابْن أَخِي الأصمعي، عَن عمه، قَالَ: أنشدت مُحَمَّد بْن عمران قَاضِي الْمَدِينَة، وَكَانَ من أعقل من رأيت من القرشيين: يا أيها السائل عَن منزلي ... نزلت فِي الخان عَلَى نفسي يغدو عَلِي الخبز من خابز ... لا يقبل الرهن ولا ينسي آكل من كيسي ومن كسرتي ... حَتَّى لَقَدْ أوجعني ضرسي فقال: اكتبني هذه الأبيات؛ فَقُلْتُ لَهُ: أصلحك اللَّه! إِن هذه لا تشبهك؛ فَقَالَ لي: ويحك! إِن الأشراف والعقلاء تعجبهم الملح. أَخْبَرَنَا أَبُو نعيم أَحْمَد بْن عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن إِسْحَاق الحافظ بِأَصْبَهَانَ، أخبرنا أَحْمَد بْن كامل الْقَاضِي فِي كتابه إلي، سمعت أبا العيناء يَقُول: سمعت الأصمعي يَقُول: سمعت الأصمعي يَقُول: النوادر تشحذ الأذهان، وتفتح الآذان. والله تَعَالَى أسأل التوفيق لصالح القول والعمل، ومنه أطلب العفو عما اقترفته من الخطأ والزلل.

1 / 45