طريقة الخلاف في الفقه بين الأئمة الأسلاف
محقق
د محمد زكي عبد البر
الناشر
مكتبة دار التراث
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
مكان النشر
القاهرة - مصر
والوجه فيه - أن هذا عقد لا يمكن توفير مقصوده على الوجه الذي اقتضاه العقد، فوجب القضاء بفساده، قياسًا على ما إذا أجر الآبق.
وإنما قلنا ذلك - لأن المقصود من إجارة المشاع هو التمكن من الانتفاع بالمشاع، فلا يخلو: إما أن ينتفع المستأجر والآجر بكل الدار معًا، أو أحدهما، أو ينتفعان بطريق التهايؤ:
لا وجه للأول - لأنه يحتاج إلى جبر الآجر على الانتفاع بملكه، ولا يجوز.
ولا وجه للثاني - لأنه لا يستحق الانتفاع بالكل.
ولا وجه للثالث - لأنه لا يخلو: إما أن يكون أصيلًا في النصف نائبًا في النصف، أو ينتفع بالنصف أصالة وبالنصف عوضًا - لا وجه للأول - لأن مالك الرقبة لا يصلح نائبًا. ولا وجه للثاني - لأنه يؤدي إلى جعل الشخص الواحد مملوكًا وممتلكًا من شخص واحد، في حالة واحدة، لأن المنفعة تحدث على ملك المالك أولًا ثم تصير مملوكة للمستأجر بتمليكه، فلو صار المالك ممتلكًا المنفعة عليه بطريق المعاوضة، يؤدي إلى خلاف الحقيقة.
فإن قيل: قولكم بأن هذا عقد لا يمكن توفير مقصوده على ما ذكر - قلنا: لم قلتم بأنه لا يمكن الانتفاع بالمشاع بطريق التهايؤ؟
قوله: بأن طريقه أن يصير كل واحد منهما نائبًا عن الآخر في استيفاء منفعة النصف أو يصير ممتلكًا بطريق المعاوضة، وكل ذلك متعذر - قلنا: لم قلتم بأنه لا يمكن استيفاء منفعة التصرف بالتهايؤ بدون هذين الطريقين؟ بيانه - أن المملوك له بإجارة المشاع منفعة النصف الشائع، فكان المقصود منفعة النصف الشائع، ومنفعة النصف الشائع في مدة الشهر منفعة مقدرة بمقدار خاص، فإذا انتفع بكل الدار في نصف المدة بطريق التهايؤ أو على سبيل الدوام فقد استوفى عين المملوك له بالمنفعة.
ولئن سلمنا أنه لا يتحقق التهايؤ إلا بالإنابة أو المبادلة - لم قلتم بأنه لا يمكن القول بهما؟
1 / 366