251

طريقة الخلاف في الفقه بين الأئمة الأسلاف

محقق

د محمد زكي عبد البر

الناشر

مكتبة دار التراث

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

مكان النشر

القاهرة - مصر

١٠٣ - مسألة: إسلام الصبي العاقل يصح
والمراد بالصحة ترتيب أحكام الإسلام عليه، نحو الإرث من أقاربه المسلمين والحرمان من أقاربه المشركين وحرمة النكاح وحله وعصمة الأموال وغيرها.
والوجه فيه - أن الإسلام وجد منه حقيقة، فيجب القضاء بترتيب أحكامه عليه، قياسًا على إسلام البالغ.
وإنما قلنا ذلك - لأن الإسلام هو الإقرار بوحدانية الله تعالى وصفاته ورسالاته والاعتقاد بالقلب. إلا أن الاعتقاد أمر باطن لا يمكن الوقوف عليه إلا بدليل، وقد وجد الدليل، وهو الإقرار باللسان عن عاقل طائع، لأن الكلام فيه.
فإن قيل: قولكم بأن الإسلام هو الإقرار - قلنا: نعم، ولكن بصفة كونه استسلامًا وانقيادًا للشرع، لأن الإسلام في اللغة بمعنى الاستسلام، ولأنه ليس بأهل للوجوب، فلا يكون الإقرار واجبًا عليه، فلا يكون إسلامًا.
ولئن سلمنا أن الإسلام هو الإقرار، ولكن لم قلتم بأنه وجد منه؟ وهذا لأن الصبي ليس بأهل لسائر الأقارير وللالتزام، فلا يكون أهلًا لهذا.
ولئن سلمنا أنه وجد منه الإقرار، ولكن لم قلتم بأنه وجد الاعتقاد؟ .
قوله: وجد دليله، وهو الإقرار الصادر عن عقل - قلنا: لا نسلم وجود العقل من الصبي. والدليل على عدم العقل عدم التكليف، إلا أنه يسمى عاقلًا مجازًا.
ولئن سلمنا أنه عاقل، ولكن عقله كامل أم ناقص؟ ع م - وهذا لأن عقل الصبي أنقص من عقل البالغ، فلا يكفى لصحة الإسلام، لأن/ الإسلام من أدق العلوم.
الجواب:
قوله الإسلام هو الاستسلام والانقياد - قلنا: نعم، وقد وجد منه الإسلام بهذا المعنى.

1 / 253