المدينة.
وأول من نشر الكتابة بطريقة عامة هو الرسول الأكرم محمد
صلى الله عليه وسلم
بعد مهاجره إلى المدينة، فقد أسر في غزوة بدر سبعين رجلا من قريش وغيرهم، وفيهم كثير من الكتاب، فقبل من الأميين الافتداء بالمال، وجعل فدية الكاتبين منهم أن يعلم كل واحد منهم عشرة من صبيان المدينة، ففعلوا ذلك، وانتشر الخط بالتدريج من هذا الحين في المدينة والأمصار التي دخلت في حوزة الإسلام، وبقيت الأمية الصرفة في البوادي.
للخط الحجازي نوعان: أحدهما: النسخي المستعمل في المكاتبات، والثاني: الكوفي نسبة إلى الكوفة بعد بنائها؛ لأن الخط الحجازي هذبت قواعده وصور حروفه فيها ولذلك نسب إليها.
فقد عثر الباحثون على نفس الكتابين المرسلين من النبي الأكرم إلى المقوقس والمنذر بن ساوى، وأخذوا صورتهما بالتصوير الشمسي (فتوغراف) وطبعوهما، والكتاب المرسل إلى المقوقس محفوظ في دار الآثار النبوية في الآستانة، وقد عثر عليه عالم فرنسي في دير بمصر قرب أخميم، وسمع بحديثه السلطان عبد المجيد، فاستقدم ذلك العالم وعرض النسخة على العلماء، فقرروا أنها هي بعينها كتاب النبي
صلى الله عليه وسلم
إلى المقوقس، فاشتراها بمال عظيم، والكتاب الثاني محفوظ في مكتبة فيينا عاصمة النمسا.
الفصل الثاني
ابتداء نزول الوحي
صفحة غير معروفة