204

النور السافر عن أخبار القرن العاشر

الناشر

دار الكتب العلمية

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٥

مكان النشر

بيروت

قلت لله دره لم يقدم على التَّحْرِيم بِمُجَرَّد مَا نقل إِلَيْهِ بل اختبرها فَلَمَّا لم ير فِيهَا شَيْئا من أَسبَاب التَّحْرِيم فَأفْتى بحلها ﵀ وَقد افتيت قَدِيما بحلها واستدللت على ذَلِك بِدَلِيل اجْمَعْ عَلَيْهِ الْأَصْحَاب وَهُوَ ان الشَّيْء إِنَّمَا يحرم تنَاوله وَأكله وشربه إِمَّا لاضراره كالسم أَو لإسكاره كَالْخمرِ والنبيذ مَعَ نجاسبته أَو لنجاسته كالبول وَالْغَائِط أَو لتحذيره وتخييله لِلْعَقْلِ كالبنج والحشيش وَنَحْوهمَا أَو لاستقذاره كالمخاط والبزاق الْمُنْفَصِل من الْآدَمِيّ فَإِنَّهُ يحرم بلعه بعد اخراجه من الْأنف والفم كَمَا يحرم تعاطيه من غَيره مُطلقًا سَوَاء تنَاوله بعد انْفِصَاله أَو قبله لاستقذاره وَلَيْسَ فِي القهوة شَيْء من ذَلِك لِأَنَّهَا لَيست بمضرة وَلَا مسكرة وَلَا نَجِسَة وَلَا مخدرة وَلَا مخيلة وَلَا مستقذرة وَهَذِه أَسبَاب التَّحْرِيم فانتفاء أَسبَابه
قَالَ وَقد كنت كتبت هَذَا الْجَواب قَدِيما وَأَنا بَاقٍ عَلَيْهِ مُقَدّر لَهُ قإن قيل إِن بعض النَّاس يضرّهُ شرب القهوة أَو الْإِكْثَار مِنْهَا فَالْجَوَاب أَن نقُول إِنَّهَا مُحرمَة فِي حَقه فَقَط لِأَن حجَّة الْإِسْلَام مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْغَزالِيّ الطوسي حبر هَذِه الْأمة ﵁ ونفع بِهِ وبعلومه قَالَ فِي كتب مُتعَدِّدَة إِن الشَّيْء الْمجمع على حلّه كالعسل قد يحرم فِي حق من غلبت عَلَيْهِ الْحَرَارَة وَشهد عُلَمَاء الطِّبّ بأنهيضره فَكَذَلِك القهوة من بَاب أولى نقُول بتحريمها حَيْثُ أضرت بعض النَّاس لَكِن فِي حَقه فَقَط ثمَّ قَالَ فَيَنْبَغِي أنيقال فِي حق من تعينه القهوة على التِّلَاوَة أَو مطالعة الْعلم أَن تعاطيها مُبَاح وَمن شعر صَاحب التَّرْجَمَة رَحمَه الله تَعَالَى ... شهِدت بِأَن رَبِّي ذُو اقتدار ... على كل الْأُمُور بِغَيْر شكّ
وَذُو لطف وَذُو علم مُحِيط ... تَعَالَى الله عَن كَيفَ ودرك
فَاسْأَلْهُ يلاطفني سَرِيعا ... ويفرج كربتي ويزيل ضنكي ...
وَمِنْه ... أَلا قل للحسود والمعاند أقل ... عناك فالاحسان زَائِد

1 / 208